السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

469

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الظَّالِمِينَ مع أن المعهود في آيات الرحمة والنعمة أن تختم بأسماء الرحمة والمغفرة أو بمدح حال من نزلت في حقه الآية نظير قوله تعالى : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( الحديد / 10 ) ، وقوله تعالى : إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( التغابن / 17 ) ، وقوله تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( التغابن / 9 ) ، وقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( الجاثية / 30 ) ، إلى غير ذلك من الآيات . فقوله : وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ مسوق لبيان حال الطائفة الأخرى ممن انتسب إلى عيسى عليه السّلام بالاتباع وهم غير الذين آمنوا وعملوا الصالحات . قوله تعالى : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ إشارة إلى اختتام القصة . والمراد بالذكر الحكيم القرآن الذي هو ذكر للّه محكم من حيث آياته وبياناته ، لا يدخله باطل ، ولا يلج فيه هزل . قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، تلخيص لموضع الحاجة مما ذكره من قصة عيسى في تولده تفصيلا ، والإيجاز بعد الإطناب - وخاصة في مورد الاحتجاج والاستدلال - من مزايا الكلام ؛ والآيات نازلة في الاحتجاج ومتعرضة لشأن وفد النصارى نصارى نجران فكان من الأنسب ان يوجز البيان في خلقته بعد الإطناب في قصته ليدل على أن كيفية ولادته لا تدل على أزيد من كونه بشرا مخلوقا نظير آدم عليهما السّلام فليس من الجائز أن يقال فيه أزيد وأعظم مما قيل في آدم ، وهو أنه بشر خلقه اللّه من غير أب . فمعنى الآية : أن مثل عيسى عند اللّه أي وصفه الحاصل عنده تعالى أي ما يعلمه اللّه تعالى من كيفية خلق عيسى الجاري بيده أن كيفية خلقه يضاهي كيفية خلق آدم ، وكيفية خلقه أنه