السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

459

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ( المائدة / 47 ) ، ولا يبعد أن يستفاد من الآية أن فيه بعض الأحكام الإثباتية . ويدل أيضا على أن الإنجيل مشتمل على البشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالتوراة ، قال تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ( الأعراف / 157 ) . قوله تعالى : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ ؛ ظاهره أنه عليه السّلام كان مبعوثا إلى بني إسرائيل خاصة كما هو اللائح من الآيات في حق موسى عليه السّلام ، وقد مر في الكلام على النبوة في ذيل قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ الآية ( البقرة / 213 ) ، أن عيسى عليه السّلام كموسى من أولي العزم وهم مبعوثون إلى أهل الدنيا كافة . لكن العقدة تنحل بما ذكرناه هناك في الفرق بين الرسول والنبي أن النبوة هي منصب البعث والتبليغ ، والرسالة هي السفارة الخاصة التي تستتبع الحكم والقضاء بالحق بين الناس ؛ إما بالبقاء والنعمة ، أو بالهلاك كما يفيده قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ( يونس / 47 ) . وبعبارة أخرى النبي هو الإنسان المبعوث لبيان الدين للناس ، والرسول هو المبعوث لاداء بيان خاص يستتبع رده الهلاك وقبوله البقاء والسعادة كما يؤيده بل يدل عليه ما حكاه اللّه سبحانه من مخطابات الرسل لأممهم كنوح وهود وصالح وشعيب وغيرهم عليهم السّلام . وعلى ذلك شواهد من القرآن الكريم كرسالة موسى إلى فرعون ، قال تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( طه / 24 ) ، وإيمان السحرة لموسى وظهور قبل إيمانهم ولم يكونوا من بني إسرائيل ، قال تعالى : قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( طه / 70 ) ، ودعوة قوم فرعون ، قال تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( الدخان / 17 ) ، ونظير ذلك ما كان من أمر إيمان الناس بعسى فلقد آمن به عليه السّلام قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والروم وأمم عظيمة من الغربيين كالإفرنج والنمسا والبروس وإنجلترا وأمم من الشرقيين كنجران وهم جميعهم ليسوا من بني إسرائيل ؛ والقرآن لم يخص - فيما يذكر فيه النصارى - نصارى بني