السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

441

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الأنثى ستتم به كلمة اللّه وتلد ولدا بغير أب ، وتجعل هي وابنها آية للعالمين ، ويكلم الناس في المهد ، ويكون روحا وكلمة من اللّه ، مثله عند اللّه كمثل آدم إلى غير ذلك من الآيات الباهرات في خلق هذه الأنثى الطاهرة المباركة وخلق ابنها عيسى عليهما السّلام . ومن هنا يظهر : أن قوله : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ، مقول له تعالى لا لامرأة عمران ، ولو كان مقولا لها لكان حق الكلام ان يقال : وليس الأنثى كالذكر لا بالعكس وهو ظاهر فإن من كان يرجو شيئا شريفا أو مقاما عاليا ثم رزق ما هو أخس منه وأردأ إنما يقول عند التحسر : ليس هذا الذي وجدته هو الذي كنت أطلبه وأبتغيه أوليس ما رزقته كالذي كنت أرجوه ، ولا يقول : ليس ما كنت أرجوه كهذا الذي رزقته البتة ؛ وظهر من ذلك أن اللام في الذكر والأنثى معا أو في الأنثى فقط للعهد . وقد أخذ أكثر المفسرين قوله : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى ، تتمة قول امرأة عمران ، وتكلفوا في توجيه تقديم الذكر على الأنثى بما لا يرجع إلى محصل ، من أراده فليرجع إلى كتبهم . قوله تعالى : وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ؛ معنى مريم في لغتهم العابدة والخادمة على ما قيل ، ومنه يعلم وجه مبادرتها إلى تسمية المولودة عند الوضع ، ووجه ذكره تعالى لتسميتها بذلك فإنها لما أيست من كون الولد ذكرا محررا للعبادة وخدمة الكنيسة بادرت إلى هذه التسمية وأعدتها بالتسمية للعبادة والخدمة . فقولها : وإني سميتها مريم بمنزلة أن تقول : إني جعلت ما وضعتها محررة لك ، والدليل على كون هذا القول منها في معنى النذر قوله تعالى : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً ، الآية . ثم أعاذتها وذريتها باللّه من الشيطان الرجيم ليستقيم لها العبادة والخدمة ويطابق اسمها المسمى . والكلام في قولها : وَذُرِّيَّتَها ، من حيث أنه قول مطلق من شرط وقيد لا يصح ان تفوه به في