السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

428

مختصر الميزان في تفسير القرآن

بيان : قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ الأولياء جمع الولي من الولاية وهي في الأصل ملك تدبير أمر الشيء فولي الصغير أو المجنون أو المعتوه هو الذي يملك تدبير أمورهم وأمور أموالهم فالمال لهم وتدبير أمره لوليهم ، ثم استعمل وكثر استعماله في مورد الحب لكونه يستلزم غلبا تصرف كل من المتحابين في أمور الآخر لإفضائه إلى التقرب والتأثر عن إرادة المحبوب وسائر شؤونه الروحية فلا يخلو الحب عن تصرف المحبوب في أمور المحب في حياته . فاتخاذ الكافرين أولياء هو الامتزاج الروحي بهم بحيث يؤدي إلى مطاوعتهم والتأثر منهم في الأخلاق وسائر شؤون الحياة وتصرفهم في ذلك ؛ ويدل على ذلك تقييد هذا النهي بقوله : مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، فان فيه دلالة على ايثار حبهم على حب المؤمنين ، والقاء أزمة الحياة إليهم دون المؤمنين ، وفيه الركون إليهم والاتصال بهم والانفصال عن المؤمنين . قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ؛ أي ومن يتخذهم أولياء من دون المؤمنين ، وإنما بدل من لفظ عام للإشعار بنهاية نفرة المتكلم منه حتى أنه لا يتلفظ به الا بلفظ عام كالتكنية عن القبائح ، وهو شائع في اللسان ؛ ولذلك أيضا لم يقول : ومن يفعل ذلك من المؤمنين كأن فيه صونا للمؤمنين من أن ينسب إليهم مثل هذا الفعل .