السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
424
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الذي تقلده غير أهله ليس بمذموم من حيث إنه ملك ، وإنما المذموم إما تقلد من لا يليق بتقلده كمن تقلده جورا وغصبا ، وإما سيرته الخبيثة مع قدرته على حسن السيرة ، ويرجع هذا الثاني أيضا بوجه إلى الأول . قوله تعالى : وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ؛ العز كون الشيء بحيث يصعب مناله ؛ ولذا يقال للشيء النادر الوجود أنه عزيز الوجود أي صعب المنال ، ويقال عزيز القوم لمن يصعب قهره والغلبة عليه من بينهم فهو صعب المنال بالقهر والغلبة ، وصعب المنال من حيث مقامه فيهم ووجدانه كل ما لهم من غير عكس ثم استعمل في كل صعوبة كما يقال : يعز علي كذا . قال تعالى : عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ ( التوبة / 128 ) ، أي صعب عليه . واستعمل في كل غلبة كما يقال . من عزّ بزّ أي من غلب سلب ، قال تعالى : « وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، ص - 23 ، أي غلبني ، والأصل في معناه ما مر . ويقابله الذل وهو سهولة المنال بقهر محقق أو مفروض . قال تعالى : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ( البقرة / 61 ) ، وقال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ ( الإسراء / 24 ) ، وقال تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( المائدة / 54 ) . والعزة من لوازم الملك على الإطلاق ، وكل من سواه إذا تملك شيئا فهو تعالى خوله ذلك وملكه ، وإن ملك على قوم فهو تعالى آتاه ذلك فكانت العزة له تعالى محضا وما عنده غيره منها فإنما هو بايتائه وإفضاله . قال تعالى : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( النساء / 139 ) ، وقال تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ( المنافقون / 8 ) . وهذه هي العزة الحقيقية وأما غيرها فإنما هي ذل في صورة عز . قال تعالى : بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( ص / 2 ) . ولذا أردفه بقوله : كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( ص / 3 ) .