السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
425
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وللذل بالمقابلة ما يقابل العز من الحكم فكل شيء غيره تعالى ذليل في نفسه إلّا من أعزه اللّه تعالى ( تعز من تشاء وتذل من تشاء ) . قوله تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ الأصل في معنى الخير هو الانتخاب وإنما نسمي الشيء خيرا لأنا نقيسه إلى شيء آخر نريد أن نختار أحدهما فننتخبه فهو خير ولا نختار إلّا لكونه متضمنا لما نريده ونقصده فما نريده هو الخير بالحقيقة ، وإن كنا أردناه أيضا لشيء آخر فذلك الآخر هو الخير بالحقيقة ، وغيره خير من جهته ، فالخير بالحقيقة هو المطلوب لنفسه يسمى خيرا لكونه هو المطلوب إذا قيس إلى غيره ، وهو المنتخب من بين الأشياء إذا أردنا واحدا منها وترددنا في اختياره من بينها . فالشيء كما عرفت إنما يسمى خيرا لكونه منتخبا إذا قيس إلى شيء آخر مؤثرا بالنسبة إلى ذلك الآخر ففي معناه نسبة إلى الغير ولذا قيل : إنه صيغة التفضيل وأصله أخير . وليس بأفعل التفضيل ، وإنما يقبل انطباق معنى التفضيل على مورده فيتعلق بغيره كما يتعلق أفعل التفضيل ؛ يقال : زيد أفضل من عمرو ، وزيد أفضلهما ، ويقال : زيد خير من عمرو ، وزيد خيرهما . ولو كان خير صيغة التفضيل لجرى فيه ما يجري عليه ، ويقال أفضل وأفاضل وفضلى وفضليات ، ولا يجري ذلك في خير بل يقال : خير وخيرة وأخيار وخيرات كما يقال : شيخ وشيخة وأشياخ وشيخات فهو صفة مشبهة . ولعل الوجه في جميع ذلك اعتبار ما في مادة الخير من معنى الانتخاب فلم يطلق اطلاق الاسم عليه تعالى صونا لساحته تعالى أن يقاس إلى غيره بنحو الإطلاق وقد عنت الوجوه لجنابه ؛ وأما التسمية عند الإضافة والنسبة ، وكذا التوصيف في الموارد المقتضية لذلك فلا محذور فيه . قوله تعالى : إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في مقام التعليل لكون الخير بيده تعالى فإن القدرة المطلقة على كل شيء توجب أن لا يقدر أحد على شيء إلّا بإقداره تعالى إياه على