السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

423

مختصر الميزان في تفسير القرآن

يظلمون ، وإذا كان كذلك كان الواجب عليهم أن لا يتولوا ويعرضوا مظهرين بذلك أنهم معجزون للّه غالبون على أمره فإن القدرة كله للّه وما هي إلّا أيام مهلة وفتنة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) بيان : قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ، أمر بالالتجاء إلى اللّه تعالى الذي بيده الخير على الإطلاق وله القدرة المطلقة ليتخلص من هذه الدعاوي الوهمية التي نشبت في قلوب المنافقين والمتمردين من الحق من المشركين وأهل الكتاب فضلوا وهلكوا بما قدروه لأنفسهم من الملك والعزة والغنى من اللّه سبحانه ، ويعرض الملتجي نفسه على إفاضة مفيض الخير والرازق لمن يشاء بغير حساب . قوله تعالى : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ؛ الملك باطلاقه شامل لكل ملك حقا أو باطلا عدلا أو جورا فان الملك ( كما تقدم بيانه في قوله : أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ، الآية ؛ ( البقرة / 258 ) في نفسه موهبة من مواهب اللّه ونعمة يصلح لأن يترتب عليه آثار حسنة في المجتمع الإنساني وقد جبل اللّه النفوس على حبه والرغبة فيه ، والملك