السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

420

مختصر الميزان في تفسير القرآن

أولا : على النهي عن المراء والإلحاح في المحاجة فإن المحاجة مع من ينكر الضروري لا تكون إلّا مراء ولجاجا في البحث . وثانيا : على أن الحكم في حق الناس والأمر مطلقا إلى اللّه سبحانه ، وليس للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أنه رسول مبلغ لا حاكم مسيطر كما قال تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ( آل عمران / 128 ) ، وقال تعالى : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( الغاشية / 23 ) . وثالثا : على تهديد أهل الكتاب والمشركين فإن ختم الكلام بقوله : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ، بعد قوله : فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ لا يخلو من ذلك ، ويدل على ذلك ما وقع من التهديد في نظير الآية ، وهو قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ إلى أن قال : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( البقرة / 137 ) ، تذكر الآية أن أهل الكتاب إن تولوا عن الإسلام فهم مصرون على الخلاف ثم يهددهم بما يسلى به النبي ويطيب نفسه ، فالآية أعني قوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ، كناية عن الأمر بتخلية ما بينهم وبين ربهم ، وإرجاع أمرهم اليه ، وهو بصير بعباده يحكم فيهم بما تقتضيه حالهم ويسأله لسان استعدادهم . ومن هنا يظهر : أن ما ذكره بعض المفسرين ، أن في الآية دليلا على حرية الاعتقاد في أمر الدين وأن لا إكراه فيه ليس بوجيه فإن الآية كما عرفت مسوقة لغير ذلك . وفي قوله : بَصِيرٌ بِالْعِبادِ حيث أخذ عنوان العبودية ولم يقل : بصير بهم أو بصير بالناس ونحو ذلك إشعار بأن حكمه نافذ فيهم ماض عليهم فإنهم عباده ومربوبون له أسلموا أو تولوا . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ إلى آخر الآية ؛ الكلام في الآية وإن كان مسوقا سوق الاستيناف لكنه مع ذلك لا يخلو عن إشعار وبيان للتهديد الذي يشعر به آخر الآية السابقة فإن مضمونها منطبق على أهل الكتاب وخاصة اليهود . وقوله : يَكْفُرُونَ ، ويقتلون ، في موضعين للاستمرار ويدلان على كون الكفر بآيات