السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

421

مختصر الميزان في تفسير القرآن

اللّه وهو الكفر بعد البيان بغيا ، وقتل الأنبياء وهو قتل من غير حق ، وقتل الذين يدعون إلى القسط والعدل وينهون عن الظلم والبغي دأبا وعادة جارية فيما بينهم كما يشتمل عليه تاريخ اليهود ، فقد قتلوا جمعا كثيرا وجما غفيرا من أنبيائهم وعبادهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وكذا النصارى جروا مجراهم . وقوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ تصريح بشمول الغضب ونزول السخط ، وليس هو العذاب الأخروي فحسب بدليل قوله تعالى عقيب الآية : أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، الخ ؛ فهم مبشرون بالعذاب الدنيوي والأخروي معا ، أما الأخروي فأليم عذاب النار ، وأما الدنيوي فهو ما لقوه من التقتيل والإجلاء وذهاب الأموال والأنفس ، وما سخط اللّه عليهم بإلقاء العداوة والبغضاء بينهم إلى يوم القيامة على ما تصرح به آيات الكتاب العزيز . وفي قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ، دلالة أولا : على حبط عمل من قتل رجلا من جهة أمره بالمعروف أو نهيه عن المنكر وثانيا : على عدم شمول الشفاعة له يوم القيامة لقوله : وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ . قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ إلى آخر الآية ؛ يومي إلى تسجيل البغي على أهل الكتاب حسب ما نسبه اللّه تعالى إليهم وأنهم يبغون باتخاذ الخلاف وإيجاد اختلاف الكلمة في الدين فإنهم إذا دعوا إلى حكم الكتاب كتاب اللّه بينهم لم يسلموا له وتولوا وأعرضوا عنه وليس ذلك إلّا باغترارهم بقولهم لن تمسنا ، الخ ؛ وبما افتروه على اللّه في دينهم . والمراد بالذين أوتوا نصيبا من الكتاب أهل الكتاب وإما لم يقل : أوتوا الكتاب ، وقيل : أوتوا نصيبا من الكتاب ليدل على أن الذي في أيديهم من الكتاب ليس إلّا نصيبا منه دون جميعه لأن تحريفهم له وتغييرهم وتصرفهم في كتاب اللّه أذهب كثيرا من أجزائه كما يومي اليه