السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

413

مختصر الميزان في تفسير القرآن

ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( الأحقاف / 31 ) . وربما استفيد من بعض الآيات أن الوقاية من عذاب النار هو المغفرة والجنة كقوله تعالى : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ( الصف / 12 ) ، فإن في الآيتين الأخيرتين تفصيل لما أجمل في الآية الأولى من قوله : هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، وهذا معنى دقيق سنشرحه في مورد يناسبه ان وفقنا له . قوله تعالى : الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ إلى آخر الآية ؛ وصفهم بخمس خصال لا يشذ منها تقوى من متق ، فالصبر لسبقه على بقية الخصال وإطلاقه يشمل أقسام الصبر ، وهي ثلاث : صبر على الطاعة ، وصبر عن المعصية ، وصبر عند المصيبة . والصدق وإن كان بحسب تحليل حقيقته هو مطابقة ظاهر الإنسان من قول وفعل لباطنه لكنه بهذا المعنى يشتمل جميع الفضائل الباقية كالصبر والقنوت وغيرهما وليس بمراد فالمراد به ( واللّه أعلم ) الصدق في القول فحسب . والقنوت هو الخضوع للّه سبحانه ويشمل العبادات وأقسام النسك ، والإنفاق هو بذل المال لمن يستحق البذل ، والاستغفار بالأسحار يستلزم قيام آخر الليل والاستغفار فيه ، والسنة تفسره بصلاة الليل والاستغفار في قنوت الوتر ، وقد ذكر اللّه أنه سبيل الإنسان إلى ربه كما في سورتي المزمل والدهر من قوله تعالى بعد ذكر قيام الليل والتهجد به : إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ( المزمل / 19 ) ، ( الدهر / 29 ) . قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، أصل الشهادة هو المعاينة أعني : تحمل العلم عن حضور وحس ثم استعمل في أدائها وإظهار الشاهد ما تحمله من العلم ثم صار كالمشترك بين التحمل والتأدية بعناية وحدة