السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
414
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الغرض فإن التحمل يكون غالبا لحفظ الحق والواقع من أن يبطل بنزاع أو تغلب أو نسيان أو خفاء فكانت الشهادة تحفظا على الحق والواقع ، فبهذه العناية كان التحمل والتأدية كلاهما شهادة أي حفظا وإقامة للحق ، والقسط هو العدل . ولما كانت الآيات السابقة أعني قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، إلى قوله : وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ، تبين : أن اللّه سبحانه لا إله غيره ولا يغني عنه شيء ، وأن ما يحسبه الإنسان مغنيا عنه ويركن إليه في حياته ليس إلّا زينة وإلّا متاعا خلقه اللّه ليتمتع به في سبيل ما هو خير منه ولا ينال إلى بتقوى اللّه تعالى ، وبعبارة أخرى : هذه النعم التي يحن إليها الإنسان مشتركة في الدنيا بين الكافر والمؤمن مختصة في الآخرة بالمؤمن أقام الشهادة في هذه الآية على أن هذا الذي بينته الآيات حق لا ينبغي أن يرتاب فيه . فشهد ( وهو اللّه عز اسمه ) على أنه لا إله إلّا هو وإذ ليس هناك إله غيره فليس هناك أحد يغني منه شيئا من مال أو ولد أو غير ذلك من زينة الحياة أو أي سبب من الأسباب إذ لو أغنى شيء من هذه منه شيئا لكان إلها دونه أو معتمدا إلى إله دونه منتهيا اليه ولا إله غيره . شهد بهذه الشهادة وهو قائم بالقسط في فعله ، حاكم بالعدل في خلقه إذ دبر أمر العالم بخلق الأسباب والمسببات والقاء الروابط بينها ، وجعل الكل راجعا اليه بالسير والكدح والتكامل وركوب طبق عن طبق ، ووضع في مسير هذا المقصد نعما لينتفع منها الإنسان في عاجله لآجله وفي طريقه لمقصده لا ليركن اليه ويستقر عنده فاللّه يشهد بذلك وهو شاهد عدل . ومن لطيف الأمر أن عدله يشهد على نفسه وعلى وحدته في ألوهيته أي إن عدله ثابت بنفسه ومثبت لوحدانيته ، بيان ذلك : أنا إنما نعتبر في الشاهد العدالة ليكون جاريا على مستوى طريق الحياة ملازما لصراط الفطرة من غير أن يميل إلى إفراط أو تفريط فيضع الفعل في غير موضعه فتكون شهادته مأمونة عن الكذب والزور فملازمة الصدق والمجاراة مع