السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

398

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الْعِلْمِ ، فظاهر الكلام أن الواو للاستيناف بمعنى كونه طرفا للترديد الذي يدل عليه قوله في صدر الآية : فأما الذين في قلوبهم زيغ ، والمعنى : أن الناس في الأخذ بالكتاب قسمان : فمنهم من يتبع ما تشابه منه ومنهم من يقول إذا تشابه عليه شيء منه : آمنا به كل من عند ربنا ، وإنما اختلفا لاختلافهم من جهة زيغ القلب ورسوخ العلم . على أنه لو كان الواو للعطف ، وكان المراد بالعطف تشريك الراسخين في العلم بالتأويل كان منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو أفضلهم وكيف يتصور أن ينزل القرآن على قلبه وهو لا يدري ما أريد به ، ومن دأب القرآن إذا ذكر الأمة أو وصف أمر جماعة وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفرده بالذكر أولا ويميزه بالشخص تشريفا له وتعظيما لأمره ثم يذكرهم جميعا كقوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ( البقرة / 285 ) ، وقوله تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( التوبة / 26 ) ، وقوله تعالى : لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ( التوبة / 88 ) ، وقوله تعالى : وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ( آل عمران / 68 ) ، وقوله تعالى : لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ( التحريم / 8 ) ، إلى غير ذلك ، فلو كان المراد بقوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، إنهم عالمون بالتأويل - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منهم قطعا - كان حق الكلام كما عرفت أن يقال : وما يعلم تأويله إلّا اللّه ورسوله والراسخون في العلم ، هذا وإن أمكن أن يقال : إن قوله في صدر الآية : هو الذي أنزل عليك الكتاب ، الخ ؛ يدل على كون النبي عالما بالكتاب فلا حاجة إلى ذكره ثانيا . فالظاهر أن العلم بالتأويل مقصور في الآية عليه تعالى ، ولا ينافي ذلك ورود الاستثناء عليه كما أن الآيات دالة على انحصار علم الغيب عليه تعالى مع ورود الاستثناء عليه كما في قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ( الجن / 27 ) ، ولا ينافيه أيضا : كون المستثنى الراسخين في العلم بعينهم ، إذ لا منافاة بين أن تدل هذه الآية على شأن من شؤون الراسخين في العلم ، وهو الوقوف عند الشبهة والإيمان والتسليم في