السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
386
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قصصهم ، وعلى ما يشير اليه قوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ( الأعراف / 157 ) . قوله تعالى : رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ ، المراد بما لا طاقة لنا به ليس هو التكليف الابتدائي بما لا يطاق ، إذ قد عرفت ان العقل لا يجوزه أبدا ، وان كلامه تعالى أعني ما حكاه بقوله : وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا يدل على خلافه بل المراد به جزاء السيئات الواصلة إليهم من تكليف شاق لا يتحمل عادة ، أو عذاب نازل ، أو رجز مصيب كالمسخ ونحوه . قوله تعالى : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ، العفو محو أثر الشيء ، والمغفرة ستره ، والرحمة معروفة ، وأما بحسب المصداق فاعتبار المعاني اللغوية يوجب ان يكون سوق الجمل الثلاث من قبيل التدرج من الفرع إلى الأصل ، وبعبارة أخرى من الأخص فائدة إلى الأعم ، فعليها يكون العفو منه تعالى هو إذهاب اثر الذنب وإمحائه كالعقاب المكتوب على المذنب ، والمغفرة هي إذهاب ما في النفس من هيئة الذنب والستر عليه ، والرحمة هي العطية الإلهية التي هي الساترة على الذنب وهيئته . وعطف هذه الثلاثة أعني قوله : وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا على قوله : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا على ما للجميع من السياق والنظم يشعر : بأن المراد من العفو والمغفرة والرحمة ما يتعلق بذنوبهم من جهة الخطأ والنسيان ونحوها . ومنه يظهر ان المراد بهذه المغفرة المسئولة هاهنا غير الغفران المذكور في قوله : غُفْرانَكَ رَبَّنا فإنه مغفرة مطلقة في مقابلة الإجابة المطلقة على ما تقدم ، وهذه مغفرة خاصة في مقابل الذنب عن نسيان أو خطأ ، فسؤال المغفرة غير مكرر . وقد كرر لفظ الرب في هذه الأدعية أربع مرات لبعث صفة الرحمة بالايماء والتلويح إلى صفة العبودية فإن ذكر الربوبية يخطر بالبال صفة العبودية والمذلة .