السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
387
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ، استيناف ودعاء مستقل ، والمولى هو الناصر لكن لا كل ناصر بل الناصر الذي يتولى أمر المنصور فإنه من الولاية بمعنى تولى الامر ، ولما كان تعالى وليا للمؤمنين فهو موليهم فيما يحتاجون فيه إلى نصره ، قال تعالى : وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( آل عمران / 68 ) ، وقال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( محمد / 11 ) . وهذا الدعاء منهم يدل على أنهم ما كان لهم بعد السمع والطاعة لأصل الدين هم إلّا في إقامته ونشره والجهاد لإعلان كلمة الحق ، وتحصيل اتفاق كلمة الأمم عليه ، قال تعالى : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( يوسف / 108 ) ، فالدعوة إلى دين التوحيد هو سبيل الدين وهو الذي يتعقب الجهاد والقتال والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أقسام الدعوة والانذار ، كل ذلك لحسم مادة الاختلاف من بين هذا النوع ، ويشير إلى ما به من الأهمية في نظر شارع الدين قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( الشورى / 13 ) ، فقولهم أنت مولانا فانصرنا يدل على جعلهم الدعوة العامة في الدين أول ما يسبق إلى أذهانهم بعد عقد القلب على السمع والطاعة ، واللّه أعلم .