السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
385
مختصر الميزان في تفسير القرآن
على الخطأ والنسيان ، وعدم حمل الإصر عليهم ، وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به ، كل ذلك وإن كانت أمورا حرجية لكنها ليست من التكليف بما ليس في الوسع ، فإن الذي يمكن أن يحمل عليهم مما لا طاقة لهم به ليس من قبيل التكليف ، بل من قبيل جزاء التمرد والمعصية ، وأما المؤاخذة على الخطأ والنسيان فإنهما وان كانتا بنفسهما غير اختياريين لكنهما اختياريان من طريق مقدماتهما . فمن الممكن ان يمنع عنهما مانع بالمنع عن مقدماتهما أو بإيجاب التحفظ عنهما ، وخاصة إذا كان ابتلاء الإنسان بهما مستندا إلى سوء الاختيار ، ومثل الكلام في حمل الاصر فإنه إذا استند إلى التشديد على الانسان جزاء لتمرده عن التكاليف السهلة بتبديلها مما يشق عليه ويحترج منه ، فإن ذلك ليس من التكليف المنفي عنه تعالى غير الجائز عند العقل ، لأنها مما اختاره الانسان لنفسه بسوء اختياره فلا محذور في توجيهه اليه . قوله تعالى : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، لما قالوا في مقام إجابة الدعوة سمعنا وأطعنا وهو قول ينبئ عن الإجابة المطلقة من غير تقييد ثم التفتوا إلى ما عليه وجودهم من الضعف والفتور ، والتفتوا أيضا إلى ما آل اليه امر الذين كانوا من قبلهم وقد كانوا أمما أمثالهم استرحموا ربهم وسألوه ان لا يعاملهم معاملة من كان قبلهم من المؤاخذة والحمل والتحميل لأنهم علموا بما علمهم اللّه ان لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وان لا عاصم من اللّه إلّا رحمته . والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن كان معصوما من الخطأ والنسيان لكنه إنما يعتصم بعصمة اللّه ويصان به تعالى فصح له ان يسأل ربه ما لا يأمنه من نفسه ، ويدخل نفسه لذلك في زمرة المؤمنين . قوله تعالى : رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا ، الاصر هو الثقل على ما قيل ، وقيل هو حبس الشيء بقهره ، وهو قريب من المعنى الأول فإن في الحبس حمل الشيء على ما يكرهه ويثقل عليه . والمراد بالذين من قبلنا : هم أهل الكتاب وخاصة اليهود على ما تشير السورة إلى كثير من