السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
383
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، قولهم سمعنا وأطعنا ، إنشاء وليس باخبار وهو كناية عن الإجابة إيمانا بالقلب وعملا بالجوارح ، فإن السمع يكنى به لغة عن القبول والاذعان ، والإطاعة تستعمل في الانقياد بالعمل فمجموع السمع والإطاعة يتم به أمر الايمان . وقولهم سمعنا وأطعنا إيفاء لتمام ما على العبد من حق الربوبية في دعوتها . وهذا تمام الحق الذي جعله اللّه سبحانه لنفسه على عبده : أن يسمع ليطيع ، وهو العبادة كما قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( الذاريات / 57 ) ، وقال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي ( يس / 61 ) . وقد جعل سبحانه في قبال هذا الحق الذي جعله لنفسه على عبده حقا آخر لعبده على نفسه وهو المغفرة التي لا يستغني عنه في سعادة نفسه أحد : الأنبياء والرسول فمن دونهم فوعدهم ان يغفر لهم ان أطاعوه بالعبودية كما ذكره أول ما شرع الشريعة لآدم وولده فقال : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( البقرة / 38 ) ، وليس الا المغفرة . والقوم لما قالوا : سمعنا وأطعنا وهو الإجابة بالسمع والطاعة المطلقين من غير تقييد فأوفوا الربوبية حقها سألوه تعالى حقهم الذي جعله لهم وهو المغفرة فقالوا عقيب قولهم سمعنا وأعطنا : غفرانك ربنا وإليك المصير ، والمغفرة والغفران : الستر ، ويرجع مغفرته تعالى إلى دفع العذاب وهو ستر على نواقص مرحلة العبودية ، ويظهر عند مصير العبد إلى ربه ، ولذلك عقبوا قولهم : غفرانك ربنا بقولهم : وإليك المصير . قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ، الوسع هو الجدة والطاقة ، والأصل في الوسع هو السعة المكانية ثم يتخيل لقدرة