السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
361
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ إلى أن قال : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( التوبة / 79 ) . ثم باتباعه بقوله : وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ثانيا ، فإن اللّه قد بين للمؤمنين : ان هناك حقا وضلالا لا ثالث لهما ، وان الحق وهو الطريق المستقيم هو من اللّه سبحانه ، وان الضلال من الشيطان ، قال تعالى : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ( يونس / 32 ) ، وقال تعالى : قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ( يونس / 35 ) ، وقال تعالى في الشيطان : إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ( القصص / 15 ) ، والآيات جميعا مكية ، وبالجملة نبه تعالى بقوله : وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ ، بأن هذا الخاطر الذي يخطر ببالكم من جهة الخوف ضلال من الفكر فإن مغفرة اللّه الزيادة التي ذكرها في الآيات السابقة انما هما في البذل من طيبات المال . فقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ ، الخ ؛ نظير قوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ ، الخ ؛ من قبيل وضع السبب موضع المسبب ، وفيه القاء المقابلة بين وعد اللّه سبحانه الواسع العليم ووعد الشيطان ، لينظر المنفقون في امر الوعدين ويختاروا ما هو اصلح لبالهم منهما . فحاصل حجة الآية : ان اختياركم الخبيث على الطيب انما هو لخوف الفقر ، والجهل بما يستتبعه هذا الانفاق ، أما خوف الفقر فهو القاء ، شيطاني ، ولا يريد الشيطان بكم الا الضلال والفحشاء فلا يجوز ان تتبعوه ، واما ما يستتبعه هذا الانفاق فهو الزيادة والمغفرة اللتان ذكرتا لكم في الآيات السابقة ، وهو استتباع بالحق لان الذي يعدكم استتباع الانفاق لهذه المغفرة والزيادة هو اللّه سبحانه ووعده حق ، وهو واسع يسعه ان يعطي ما وعده من المغفرة والزيادة وعليم لا يجهل شيئا ولا حالا من شيء فوعده وعده عن علم .