السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
360
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يتصور بصورة التخلص ، فلا يفيد حبا للصنيعة والمعروف ولا كمالا للنفس ، ولذلك ختمها بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ أي راقبوا في إنفاقكم غناه وحمده فهو في عين غناه يحمد إنفاقكم الحسن فأنفقوا من طيب المال ، أو انه غني محمود لا ينبغي ان تواجهوه بما لا يليق بجلاله جل جلاله . قوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ إقامة للحجة على أن اختيار خبيث المال للانفاق ليس بخير للمنفقين بخلاف اختيار طيبه فإنه خير لهم ، ففي النهي مصلحة أمرهم كما أن في المنهى عنه مفسدة لهم ، وليس إمساكهم عن انفاق طيب المال وبذله إلا لما يرونه مؤثرا في قوام المال والثروة فتنقبض نفوسهم عن الاقدام إلى بذله بخلاف خبيثه فإنه لا قيمة له يعنى بها فلا بأس بإنفاقه ، وهذا من تسويل الشيطان يخوّف أوليائه من الفقر ، مع أن البذل وذهاب المال والانفاق في سبيل اللّه وابتغاء مرضاته مثل البذل في المعاملات لا يخلو عن العوض والربح كما مر ، مع أن الذي يغني ويقني هو اللّه سبحانه دون المال ، قال تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ( النجم / 48 ) . وبالجملة لما كان إمساكهم عن بذل طيب المال خوفا من الفقر خطأ نبه عليه بقوله : الشيطان يعدكم الفكر ، غير أنه وضع السبب موضع المسبب ، أعني انه وضع وعد الشيطان موضع خوف أنفسهم ليدل على أنه خوف مضر لهم فإن الشيطان لا يأمر إلا بالباطل والضلال إما ابتداء ومن غير واسطة ، وإما بالآخرة وبواسطة ما يظهر منه انه حق . ولما كان من الممكن ان يتوهم ان هذا الخوف حق وإن كان من ناحية الشيطان دفع ذلك باتباع قوله : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ بقوله : وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ أولا ، فإن هذا الامساك والتثاقل منهم يهيئ في نفوسهم ملكة الامساك وسجية البخل ، فيؤدي إلى ردّ أوامر اللّه المتعلقة بأموالهم وهو الكفر باللّه العظيم ، ويؤدي إلى إلقاء أرباب الحاجة في تهلكة الاعسار والفقر والمسكنة التي فيه تلف النفوس وانهتاك الاعراض وكل جناية وفحشاء ، قال تعالى :