السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

359

مختصر الميزان في تفسير القرآن

جنته بمصيبة ، ولو فرض شيخا هرما من غير ذرية ضعفاء لم يسؤ حاله تلك المساءة لأنه لا يرى لنفسه إلا أياما قلائل لا يبطئ عليه زوالها وانقضائها ، ولو فرض ذا كبر وله أولاد أقوياء يقدرون على العمل واكتساب المعيشة أمكنهم ان يقتاتوا بما يكتسبونه ، وان يستغنوا عنها بوجه ! لكن إذا اجتمع هناك الكبر والذرية الضعفاء ، واحترقت الجنة انقطعت الأسباب عنهم عند ذلك ، فلا صاحب الجنة يمكنه ان يعيد لنفسه الشباب والقوة أو الأيام الخالية حتى يهيئ لنفسه نظير ما كان قد هيأها ، ولا لذريته قوة على ذلك ، ولا لهم رجاء ان ترجع الجنة بعد الاحتراق إلى ما كانت عليه من النضارة والأثمار . والاعصار الغبار الذي يلتف على نفسه بين السماء والأرض كما يلتف الثوب على نفسه عند العصر . وهذا مثل ضربه اللّه للذين ينفقون أموالهم ثم يتبعونه منا وأذى فيحبط عملهم ولا سبيل لهم إلى إعادة العمل الباطل إلى حال صحته واستقامته ، وانطباق المثل على الممثل ظاهر ، ورجا منهم التفكر لان أمثال هذه الأفاعيل المفسدة للأعمال انما تصدر من الناس ومعهم حالات نفسانية كحب المال والجاه والكبر والعجب والشح ، لا تدع للانسان مجال التثبت والتفكر وتميز النافع من الضار ، ولو تفكروا لتبصروا . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ الخ ؛ التيمم هو القصد والتعمد ، والخبيث ضد الطيب ، وقوله : مِنْهُ ، متعلق بالخبيث ، وقوله : تُنْفِقُونَ حال من فاعل لا تيمموا ، قوله : وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ حال من فاعل تنفقون ، وعامله الفعل ، وقوله ان تغمضوا فيه في تأويل المصدر ، واللام مقدر على ما قيل والتقدير إلا لاغماضكم فيه ، أو المقدر باء المصاحبة والتقدير إلا بمصاحبة الاغماض . ومعنى الآية ظاهر ، وإنما بين تعالى كيفية مال الانفاق ، وانه ينبغي ان يكون من طيّب المال لا من خبيثه الذي لا يأخذه المنفق إلا بإغماض ، فإنه لا يتصف بوصف الجود والسخاء ، بل