السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
358
مختصر الميزان في تفسير القرآن
العناية الإلهية واقعة عليه متعلقة به لانحفاظ اتصاله باللّه سبحانه وان كانت مراتب العناية مختلفة لاختلاف درجات النية في الخلوص ، واختلاف وزن الاعمال باختلافها ، كما أن الجنة التي في الربوة إذا أصابها المطر لم تلبث دون ان تؤتي أكلها إيتاء جيدا البتة وإن كان إيتائها مختلفا في الجودة باختلاف المطر النازل عليه من وابل وطل . ولوجود هذا الاختلاف ذيل الكلام بقوله : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي لا يشتبه عليه امر الثواب ، ولا يختلط عليه ثواب الأعمال المختلفة فيعطي ثواب هذا لذاك وثواب ذاك لهذا . قوله تعالى : أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ الخ ؛ الود هو الحب وفيه معنى التمني ، والجنة : الشجر الكثير الملتف كالبستان سميت بذلك لأنها تجن الأرض وتسترها وتقيها من ضوء الشمس ونحوه ، ولذلك صح ان يقال : تجري من تحتها الأنهار ، ولو كانت هي الأرض بما لها من الشجر مثلا لم يصح ذلك لافادته خلاف المقصود ، ولذلك قال تعالى في مثل الربوة وهي الأرض المعمورة : رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( المؤمنون / 50 ) ، وكرر في كلامه قوله : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ * فجعل المعين ( وهو الماء ) فيها لا جاريا تحتها . ومن في قوله : مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ للتبيين ويفيد معنى الغلبة دون الاستيعاب ، فإن الجنة والبستان وما هو من هذا القبيل إنما يضاف إلى الجنس الغالب فيقال جنة العنب أو جنة من أعناب إذا كان الغالب فيها الكرم وهي لا تخلو مع ذلك من شجر شتى ، ولذلك قال تعالى ثانيا : له فيها من كل الثمرات . والكبر كبر السن وهو الشيخوخة ، والذرية الأولاد ، والضعفاء جمع الضعيف ، وقد جمع تعالى في المثل بين إصابة الكبر ووجود الذرية الضعفاء لتثبيت مسيس الحاجة القطعية إلى الجنة المذكورة مع فقدان باقي الأسباب التي يتوصل إليها في حفظ سعادة الحياة وتأمين المعيشة ، فإن صاحب الجنة لو فرض شابا قويا لأمكنه ان يستريح إلى قوة يمينه لو أصيبت