السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
355
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ الخ ؛ تدل الآية على حبط الصدقة بلحوق المن والأذى ، وربما يستدل بها على حبط كل معصية أو الكبيرة خاصة لما يسبقها من الطاعات ، ولا دلالة في الآية على غير المن والأذى بالنسبة إلى الصدقة وقد تقدم إشباع الكلام في الحبط . قوله تعالى : كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، لما كان الخطاب للمؤمنين ، والمرائي غير مؤمن كما ذكره اللّه سبحانه لأنه لا يقصد بأعماله وجه اللّه لم يعلق النهي بالرئاء كما علقه على المن والأذى ، بل انما شبّه المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى بالمرائي في بطلان الصدقة ، مع أن عمل المرائي باطل من رأس وعمل المانّ والمؤذي وقع أولا صحيحا ثم عرضه البطلان . واتحاد سياق الافعال في قوله : يُنْفِقُ مالَهُ ، وقوله : وَلا يُؤْمِنُ من دون أن يقال : ولم يؤمن يدل على أن المراد من عدم ايمان المرائي في الإنفاق باللّه واليوم الآخر عدم ايمانه بدعوة الانفاق الذي يدعو إليها اللّه سبحانه ، ويعد عليه جزيل الثواب ، إذ لو كان يؤمن بالداعي في دعوته هذه ، وبيوم القيامة الظاهر فيه الجزاء لقصد في فعله وجه اللّه ، وأحب واختار جزيل الثواب ، ولم يقصد به رئاء الناس ، فليس المراد من عدم ايمان المرائي عدم ايمانه باللّه سبحانه رأسا . ويظهر من الآية : ان الرياء في عمل يستلزم عدم الايمان باللّه واليوم الآخر فيه . قوله تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ إلى آخر الآية ؛ الضمير في قوله : فَمَثَلُهُ راجع إلى الذي ينفق ماله رئاء الناس والمثل له ، والصفوان والصفا الحجر الأملس وكذا الصلد ، والوابل : المطر الغزير الشديد الوقع . والضمير في قوله : لا يَقْدِرُونَ راجع إلى الذي ينفق رئاء لأنه في معنى الجمع ، والجملة تبين وجه الشبه وهو الجامع بين المشبه والمشبه به ، وقوله تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ