السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

356

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الْكافِرِينَ بيان للحكم بوجه عام وهو ان المرائي في ريائه من مصاديق الكافر ، واللّه لا يهدي القوم الكافرين ، ولذلك أفاد معنى التعليل . وخلاصة معنى المثل : أن حال المرائي في إنفاقه رئاء وفي ترتب الثواب عليه كحال الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب إذا أنزل عليه وابل المطر ، فإن المطر وخاصة وابله هو السبب البارز لحياة الأرض واخضرارها وتزينها بزينة النبات ، إلا أن التراب إذا وقع على الصفوان الصلد لا يستقر في مكانه عند نزول الوابل بل يغسله الوابل ويبقى الصلد الذي لا يجذب الماء ، ولا يتربى فيه بذر لنبات ، فالوابل وإن كان من أظهر أسباب الحياة والنمو وكذا التراب لكن كون المحل صلدا ببطل عمل هذين السببين من غير أن يكون النقص والقصور من جانبهما فهذا حال الصلد . وهذا حال المرائي فإنه لما لم يقصد من عمله وجه اللّه لم يترتب على عمله ثواب وإن كان العمل كالانفاق في سبيل اللّه من الأسباب البارزة لترتب الثواب ، فإنه مسلوب الاستعداد لا يقبل قلبه الرحمة والكرامة . وقد ظهر من الآية : أن قبول العمل يحتاج إلى نية الاخلاص وقصد وجه اللّه ، وقد روى الفريقان عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنه قال : إنما الأعمال بالنيات . قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، ابتغاء المرضاة هو طلب الرضاء ، ويعود إلى إرادة وجه اللّه ، فإن وجه الشيء هو ما يواجهك ويستقبلك به ، ووجهه تعالى بالنسبة إلى عبده الذي امره بشيء واراده منه هو رضائه عن فعله وامتثاله ، فإن الآمر يستقبل المأمور أولا بالامر فإذا امتثل استقبله بالرضاء عنه ، فمرضاة اللّه عن العبد المكلف بتكليف هو وجهه اليه ، فابتغاء مرضاة اللّه هو إرادة وجهه عزّ وجل . واما قوله : وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ فقد قيل : إن المراد التصديق واليقين . وقيل : هو