السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
314
مختصر الميزان في تفسير القرآن
البداء وعدم جواز النسخ والتغيير حيث قالوا : يد اللّه مغلولة غلت أيديهم ، وقد أجاب عنه نبيهم بقوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ فهذه إحدى الصفتين المنافيتين للملك عندهم ، والصفة الثانية ما في قولهم : ولم يؤت سعة من المال وقد كان طالوت فقيرا ، وقد أجاب عنه نبيهم بقوله : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، الخ . قوله تعالى : قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ، الاصطفاء والاستصفاء الاختيار وأصله الصفو ، والبسطة هي السعة والقدرة ، وهذان جوابان عن اعتراضهم . قوله تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، التابوت هو الصندوق ، وهو على ما قيل فعلوت من التوب بمعنى الرجوع لأن الانسان يرجع إلى الصندوق رجوعا بعد رجوع « 1 » . قوله تعالى : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ الخ ؛ آل الرجل خاصته من أهله ويدخل فيهم نفسه إذا اطلق ، فآل موسى وآل هارون هم موسى وهارون وخاصتهما من اهلهما ، وقوله : تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ، حال عن التابوت ، وفي قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، كسياق صدر الآية دلالة على أنهم سألوا نبيهم آية على صدر ما أخبر به : ان اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا . قوله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ - إلى قوله - مِنْهُمْ ، الفصل هاهنا مفارقة المكان كما في قوله تعالى : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ( يوسف / 94 ) ، وربما استعمل بمعنى القطع وهو إيجاد المفارقة بين الشيئين كما قال تعالى : وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ ( الأنعام / 57 ) ، فالكلمة مما يتعدى ولا يتعدى .
--> ( 1 ) . البقرة 244 - 252 : كلام في معنى السكينة .