السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
306
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والوسطى مؤنث الأوسط ، والصلاة الوسطى هي الواقعة في وسطها ، ولا يظهر من كلامه تعالى ما هو المراد من الصلاة الوسطى ، وإنما تفسيره السنة ، وسيجيء ما ورد من الروايات في تعيينه . واللام في قوله تعالى : قُومُوا لِلَّهِ ، للغاية ، والقيام بأمر كناية عن تقلده والتلبس بفعله ، والقنوت هو الخضوع بالطاعة ، قال تعالى : كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( البقرة / 116 ) ، وقال تعالى : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ( الأحزاب / 31 ) ، فمحصل المعنى : تلبسوا بطاعة اللّه سبحانه بالخضوع مخلصين له ولأجله . قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً إلى آخر الآية ؛ عطف الشرط على الجملة السابقة يدل على تقدير شرط محذوف أي حافظوا إن لم تخافوا ، وإن خفتم فقدروا المحافظة بقدر ما يمكن من الصلاة راجلين وقوفا أو مشيا أو راكبين ، والرجال جمع راجل والركبان جمع راكب ، وهذه صلاة الخوف . والفاء في قوله تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ ، للتفريع أي ان المحافظة على الصلاة أمر غير ساقط من أصله بل إن لم تخافوا شيئا وأمكنت لكم وجبت عليكم وإن تعسر عليكم فقدروها بقدر ما يمكن لكم ، وإن زال عنكم الخوف بتجدد الأمن ثانيا عاد الوجوب ووجب عليكم ذكر اللّه سبحانه . والكاف في قوله تعالى : كَما عَلَّمَكُمْ ، للتشبيه ، وقوله : ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ من قبيل وضع العام موضع الخاص دلالة على الامتنان بسعة النعمة والتعليم ، والمعنى على هذا : فاذكروا اللّه ذكرا يماثل ما علمكم من الصلاة المفروضة المكتوبة في حال الأمن في ضمن ما علمكم من شرائع الدين . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ . وصية مفعول مطلق لمقدر ، والتقدير ليوصوا وصية ينتفع به أزواجهم ويتمتعن متاعا إلى