السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

307

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الحول بعد التوفي . وتعريف الحول باللام لا يخلو عن دلالة على كون الآية نازلة قبل تشريع عدة الوفاة ، أعني الأربعة أشهر وعشرة أيام فإن عرب الجاهلية كانت نسائهم يقعدن بعد موت أزواجهن حولا كاملا ، فالآية توصي بأن يوصي الأزواج لهن بمال يتمتعن به إلى تمام الحول من غير إخراجهن من بيوتهن ، غير أن هذا لما كان حقا لهن والحق يجوز تركه كان لهن ان يطالبن به ، وان يتركنه فإن خرجن فلا جناح للورثة ومن يجري مجراهم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ، وهذا نظير ما أوصى اللّه به من حضره الموت ان يوصي للوالدين والأقربين بالمعروف ، قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( البقرة / 180 ) . ومما ذكرنا يظهر ان الآية منسوخة بآية عدة الوفاة وآية الميراث بالربع والثمن . قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، الآية في حق مطلق المطلقات ، وتعليق ثبوت الحكم بوصف التقوى مشعر بالاستحباب . قوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، الأصل في معنى العقل العقد والامساك وبه سمي إدراك الانسان إدراكا يعقد عليه عقلا ، وما أدركه عقلا ، والقوة التي يزعم أنها إحدى القوى التي يتصرف بها الإنسان يميز بها بين الخير والشر والحق والباطل عقلا ، ويقابله الجنون والسفه والحمق والجهل باعتبارات مختلفة . والألفاظ المستعملة في القرآن الكريم في أنواع الإدراك كثيرة ربما بلغت العشرين ، كالظن ، والحسبان ، والشعور ، والذكر ، والعرفان ، والفهم ، والفقه ، والدراية ، واليقين ، والفكر ، والرأي ، والزعم ، والحفظ ، والحكمة ، والخبرة ، والشهادة ، والعقل ، ويلحق بها مثل القول ،