السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
305
مختصر الميزان في تفسير القرآن
قوله تعالى : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، اي حق الحكم حقا على المحسنين ، وظاهر الجملة وان كان كون الوصف اعني الاحسان دخيلا في الحكم ، وحيث ليس الاحسان واجبا استلزم كون الحكم استحبابيا غير وجوبي ، إلّا ان النصوص من طرق أهل البيت تفسر الحكم بالوجوب ، ولعل الوجه فيه ما مر من قوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ الآية فأوجب الاحسان على المسرحين وهم المطلقون فهم المحسنون ، وقد حق الحكم في هذه الآية على المحسنين وهم المطلقون ، واللّه اعلم . قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ الخ ؛ اي وان وقعتم الطلاق قبل الدخول بهن وقد فرضتم لهن فريضة وسميتم المهر فيجب عليكم تأدية نصف ما فرضتم من المهر إلى أن يعفون هؤلاء المطلقات أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح من وليهن فيسقط النصف المذكور أيضا ، أو الزوج فان عقدة النكاح بيده أيضا ، فلا يجب على الزوجة المطلقة رد نصف المهر الذي أخذت ، والعفو على أي حال أقرب للتقوى لان من أعرض عن حقه الثابت شرعا فهو على الاعراض عما ليس له بحق من محارم اللّه سبحانه أقوى وأقدر . قوله تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ الخ ؛ الفضل هو الزيادة كالفضول غير أن الفضل هو الزيادة في المكارم والمحامد والفضول هو الزيادة غير المحمودة على ما قيل ، وفي الكلام ذكر الفضل الذي ينبغي ان يؤثره الانسان في مجتمع الحياة فيتفاضل به البعض على بعض ، والمراد به الترغيب في الإحسان والفضل بالعفو عن الحقوق والتسهيل والتخفيف من الزوج للزوجة وبالعكس ، والنكتة في قوله تعالى : إن اللّه على كل شيء بصير ، كالنكتة فيما مر في ذيل قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ ، الآية . قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ إلى آخر الآية ؛ حفظ الشيء ضبطه وهو في المعاني أعني حفظ النفس لما تستحضره أو تدركه من المعاني أغلب ،