السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
300
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الوالدة كما أن الأب أعم من الوالد والابن أعم من الولد ، والحكم في الآية مشروع في خصوص مورد الوالدة والولد والمولود له ، واما تبديل الوالد بالمولود له ، ففيه إشارة إلى حكمة التشريع فإن الوالد لما كان مولودا للوالد ملحقا به في معظم أحكام حياته لا في جميعها كما سيجيء بيانها في آية التحريم من سورة النساء إنشاء اللّه كان عليه ان يقوم بمصالح حياته ولوازم تربيته ، ومنها كسوة أمه التي ترضعه ، ونفقتها ، وكان على أمه أن لا تضار والده لان الولد مولود له . قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ، المراد بالمولود له هو الوالد كما مر ، والرزق والكسوة هما النفقة واللباس ، وقد نزلهما اللّه تعالى على المعروف وهو المتعارف من حالهما ، وقد علل ذلك بحكم عام آخر رافع للحرج ، وهو قوله تعالى : لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها ، وقد فرع عليه حكمين آخرين ، أحدهما : حق الحضانة والارضاع الذي للزوجة وما أشبهه فلا يحق للزوج ان يحول بين الوالدة وولدها بمنعها عن حضانته أو رؤيته أو ما أشبه ذلك فإن ذلك مضارة وحرج عليها ، وثانيهما : نفي مضارة الزوجة للزوج بولده بأن تمنعه عن الرؤية ونحو ذلك ، وذلك قوله تعالى : لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده ، والنكتة في وضع الظاهر موضع الضمير أعني في قوله : بِوَلَدِهِ دون ان يقول به رفع التناقض المتوهم ، فإنه لو قيل : ولا مولود له به رجع الضمير إلى قوله ولدها وكان ظاهر المعنى : ولا مولود له بولد المرأة فأوهم التناقض لان إسناد الولادة إلى الرجل يناقض إسنادها إلى المرأة ، ففي الجملة مراعاة لحكم التشريع والتكوين معا أي إن الولد لهما معا تكوينا فهو ولده وولدها ، وله فحسب تشريعا لأنه مولود له . قوله تعالى : وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ ، ظاهر الآية : ان الذي جعل على الوالد من الكسوة والنفقة فهو مجعول على وارثه إن مات ، وقد قيل في معنى الآية أشياء أخر لا