السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
301
مختصر الميزان في تفسير القرآن
يوافق ظاهرها ، وقد تركنا ذكرها لأنها بالبحث الفقهي أمس فلتطلب من هناك ، والذي ذكرناه هو الموافق لمذهب أئمة أهل البيت فيما نقل عنهم من الاخبار ، وهو الموافق أيضا لظاهر الآية . قوله تعالى : فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ إلى آخر الآية ؛ الفصال : الفطام ، والتشاور : الاجتماع على المشورة ، والكلام تفريع على الحق المجعول للزوجة ونفى الحرج عن البين ، فالحضانة والرضاع ليس واجبا عليها غير قابل التغيير ، بل هو حق يمكنها أن تتركه . فمن الجائز ان يتراضيا بالتشاور على فصال الولد من غير جناح عليهما ولا بأس ، وكذا من الجائز ان يسترضع الزوج لولده من غير الزوجة الوالدة إذا ردت الولد اليه بالامتناع عن ارضاعه ، أو لعلة أخرى من انقطاع لبن أو مرض ونحوه إذا سلم لها ما تستحقها تسليما بالمعروف بحيث لا يزاحم في جميع ذلك حقها ، وهو قوله تعالى : وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ . قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، أمر بالتقوى وان يكون هذا التقوى بإصلاح صورة هذه الاعمال ، فإنها أمور مرتبطة بالظاهر من الصورة ولذلك قال تعالى : واعلموا ان اللّه بما تعملون بصير ، وهذا بخلاف ما في ذيل قوله تعالى السابق : وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ، الآية ؛ من قوله تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، فان تلك الآية مشتملة على قوله تعالى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ، والمضارة ربما عادت إلى النية من غير ظهور في صورة العمل إلّا بحسب الأثر بعد . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ، التوفي هو الإماتة ، يقال : توفاه اللّه إذا اماته فهو متوفى بصيغة اسم المفعول ، ويذرون مثل يدعون بمعنى يتركون ولا ماضي لهما من مادتهما ، والمراد بالعشر الأيام