السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
299
مختصر الميزان في تفسير القرآن
خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمته جميعا لكن ربما التفت إلى خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده في غير جهات الاحكام كقوله : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها ، وقوله فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، وقوله : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ ، وقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ، حفظا لقوام الخطاب ، ورعاية لحال من هو ركن في هذه المخاطبة وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه هو المخاطب بالكلام من غير واسطة ، وغيره فخاطب بوساطته ، واما الخطابات المشتملة على الاحكام فجميعها موجهة نحو المجموع ، ويرجع حقيقة هذا النوع من الالتفات الكلامي إلى توسعة الخطاب بعد تضييقه وتضييقه بعد توسعته فليتدبر فيه . قوله تعالى : ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ ، الزكاة هو النمو الصالح الطيب ، وقد مرّ الكلام في معنى الطهارة ، والمشار اليه بقوله : ذلكم عدم المنع عن رجوعهن إلى أزواجهن ، أو نفس رجوعهن إلى أزواجهن ، والمآل واحد ، وذلك ان فيه رجوعا من الانثلام والانفصال إلى الالتيام والاتصال ، وتقوية لغريزة التوحيد في النفوس فينمو على ذلك جميع الفضائل الدينية ، وفيه تربية لملكة العفة والحياء فيهن وهو استر لهن وأطهر لنفوسهن ، ومن جهة أخرى فيه حفظ قلوبهن عن الوقوع على الأجانب إذا منعن عن نكاح أزواجهن . والإسلام دين الزكاة والطهارة والعلم ، قال تعالى : وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( آل عمران / 164 ) ، وقال تعالى : وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ( المائدة / 7 ) . قوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، اي إلا ما يعلمكم كما قال تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ( آل عمران / 164 ) ، وقال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ ( البقرة / 255 ) ، فلا تنافي بين هذه الآية وبين قوله تعالى : وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ، الآية ؛ اي يعلمون بتعليم اللّه . قوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . الوالدات هن الأمهات ، وإما عدل عن الأمهات إلى الوالدات لان الام أعم من