السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
282
مختصر الميزان في تفسير القرآن
عمل خاص من طبعها يؤثر به في مزاج الدم الطبيعي الذي يحصله جهاز التغذية فيفسد مقدارا منه عن الحال الطبيعي وينزله إلى الرحم لتطهيره أو لتغذية الجنين أو لتهيئة اللبن للإرضاع ، واما على قولهم : ان الأذى هو الضرر فقد قيل : ان المراد بالمحيض اتيان النساء في حال الحيض ، والمعنى : يسألونك عن اتيانهن في هذه الحال فأجيب بأنه ضرر وهو كذلك فقد ذكر الأطباء ان الطبيعة مشتغلة في حال الطمث بتطهير الرحم واعداده للحمل ، والوقاع يختل به نظام هذا العمل فيضر بنتائج هذا العمل الطبيعي من الحمل وغيره . قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ ، الاعتزال هو أخذ العزلة التجنب عن المخالطة والمعاشرة ، يقال : عزلت نصيبه إذا ميزته ووضعته في جانب بالتفريق بينه وبين سائر الانصباء ، والقرب مقابل البعد يتعدى بنفسه وبمن ، والمراد بالاعتزال ترك الإتيان من محل الدم على ما سنبين . وقد كان للناس في أمر المحيض مذاهب شتى : فكانت اليهود تشدد في أمره ، ويفارق النساء في المحيض في المأكل والمشرب والمجلس والمضجع ، وفي التوراة أحكام شديدة في أمرهن في المحيض ، وأمر من قرب منهن في المجلس والمضجع والمس وغير ذلك ، وأما النصارى فلم يكن عندهم ما يمنع الاجتماع بهن أو الاقتراب منهن بوجه ، واما المشركون من العرب فلم يكن عندهم شيء من ذلك غير أن العرب القاطنين بالمدينة وحواليها سرى فيهم بعض آداب اليهود في امر المحيض والتشديد في امر معاشرتهن في هذا الحال ، وغيرهم ربما كانوا يستحبون اتيان النساء في المحيض ويعتقدون ان الولد المرزوق حينئذ يصير سفاحا ولوعا في سفك الدماء وذلك من الصفات المستحسنة عند العشائر من البدويين . وكيف كان فقوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، وان كان ظاهره الامر بمطلق الاعتزال على ما قالت به اليهود ، ويؤكده قوله تعالى ثانيا : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ ، إلّا ان قوله تعالى أخيرا فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ - ومن المعلوم انه محل الدم - قرينة على أن قوله : فَاعْتَزِلُوا