السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
283
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَلا تَقْرَبُوا ، واقعان موقع الكناية لا التصريح ، والمراد به الإتيان من محل الدم فقط لا مطلق المخالطة والمعاشرة ولا مطلق التمتع والاستلذاذ . فالاسلام قد اخذ في امر المحيض طريقا وسطا بين التشديد التام الذي عليه اليهود والإهمال المطلق الذي عليه النصارى ، وهو المنع عن اتيان محل الدم والاذن فيما دونه وفي قوله تعالى في المحيض ، وضع الظاهر موضع المضمر وكان الظاهر أن يقال : فاعتزلوا النساء فيه والوجه فيه ان المحيض الأول أريد به المعنى المصدري والثاني زمان الحيض فالثاني غير الأول ، ولا يفيد معناه تبديله من الضمير الراجع إلى غير معناه . قوله تعالى : حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، الطهارة وتقابلها النجاسة - من المعاني الدائرة في ملة الإسلام ذات أحكام وخواص مجعولة فيها تشتمل على شطر عظيم من المسائل الدينية ، وقد صار اللفظان بكثرة الاستعمال من الحقائق الشرعية أو المتشرعة على ما اصطلح عليه في فن الأصول « 1 » . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، التوبة هي الرجوع إلى اللّه سبحانه والتطهر هو الأخذ بالطهارة وقبولها فهو انقلاع عن القذارة ورجوع إلى الأصل الذي هو الطهارة فالمعنيان يتصادقان في مورد أوامر اللّه سبحانه ونواهيه ، وخاصة في مورد الطهارة والنجاسة فالايتمار بأمر من أوامره تعالى والانتهاء عن كل ما نهى عنه تطهر عن قذارة المخالفة والمفسدة ، وتوبة ورجوع إليه عز شأنه ، ولمكان هذه المناسبة علل تعالى ما ذكره من الحكم بقوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، فإن من اللازم أن ينطبق ما ذكره من العلة على كل ما ذكره من الحكم ، أعني قوله تعالى : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ، وقوله : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، والآية أعني قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ، مطلقة غير مقيدة
--> ( 1 ) . البقرة 222 - 223 : بحث في الطهارة .