السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

263

مختصر الميزان في تفسير القرآن

إنزاله بالبغي . قوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ الخ ؛ عبر تعالى بالبعث دون الارسال وما في معناه لأن هذه الوحدة المخبر عنها من حال الانسان الأولى حال خمود وسكوت ، وهو يناسب البعث الذي هو الإقامة عن نوم أو قطون ونحو ذلك ، وهذه النكتة لعلها هي الموجبة للتعبير عن هؤلاء المبعوثين بالنبيين دون ان يعبر بالمرسلين أو الرسل ، على أن البعث وانزال الكتاب كما تقدم بيانه حقيقتهما بيان الحق للناس وتنبيههم بحقيقة أمر وجودهم وحياتهم ، وإنبائهم انهم مخلوقون لربهم ، وهو اللّه الذي لا إله إلّا هو ، وأنهم سالكون كادحون إلى اللّه مبعوثون ليوم عظيم ، واقفون في منزل من منازل السير ، لا حقيقة له إلّا اللعب والغرور ، فيجب ان يراعوا ذلك في هذه الحياة وأفعالها ، وان يجعلوا نصب أعينهم انهم من أين ، وفي أين ، وإلى اين ، وهذا المعنى أنسب بلفظ النبي الذي معناه : من استقر عنده النبأ دون الرسول ، ولذلك عبر بالنبيين ، وفي اسناد بعث النبيين إلى اللّه سبحانه دلالة على عصمة الأنبياء في تلقيهم الوحي وتبليغهم الرسالة إلى الناس وسيجيء زيادة توضيح لهذا في آخر البيان ، وأما التبشير والانذار أي الوعد برحمة اللّه من رضوانه والجنة لمن آمن واتقى ، والوعيد لعذاب اللّه سبحانه من سخطه والنار لمن كذب وعصى فهما أمس مراتب الدعوة بحال الانسان المتوسط الحال ، وإن كان بعض الصالحين من عباده وأوليائه لا تتعلق نفوسهم بغير ربهم من ثواب أو عقاب . قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، الكتاب فعال بمعنى المكتوب ، والكتاب بحسب المتعارف من اطلاقه وان استلزم كتابه بالقلم لكن لكون العهود والفرامين المفترضة انما يبرم بالكتابة غالبا شاع اطلاقه على كل حكم مفروض واجب الاتباع أو كل بيان بل كل معنى لا يقبل النقض في إبرامه ، وقد كثر استعماله بهذا المعنى في القرآن ، وبهذا المعنى سمي القرآن كتابا وهو كلام الهي ، قال تعالى :