السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

262

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وقد اكتفت في تفصيل ذلك بما تفيده متفرقات الآيات القرآنية النازلة في شؤون مختلفة « 1 » . قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ، الناس معروف وهو الافراد المجتمعون من الانسان ، والأمة هي الجماعة من الناس ، وربما يطلق على الواحد كما في قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ ( النحل / 120 ) ، وربما يطلق على زمان معتد به كقوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ( يوسف / 45 ) ، أي بعد سنين وقوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ( هود / 8 ) ، وربما يطلق على الملة والدين كما قال بعضهم في قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( المؤمنون / 52 ) ، وفي قوله تعالى : إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء / 92 ) ، وأصل الكلمة من أم يأم إذا قصد فأطلق لذلك على الجماعة لكن لا على كل جماعة ، بل على جماعة كانت ذات مقصد واحد وبغية واحدة هي رابطة الوحدة بينها ، وهو المصحح لاطلاقها على الواحد وعلى سائر معانيها إذا أطلقت . وكيف كان فظاهر الآية يدل على أن هذا النوع قد مر عليهم في حياتهم زمان كانوا على الاتحاد والاتفاق ، وعلى السذاجة والبساطة ، لا اختلاف بينهم بالمشاجرة والمدافعة في أمور الحياة ، ولا اختلاف في المذاهب والآراء ، والدليل على نفي الاختلاف قوله تعالى : فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فقد رتب بعثة الأنبياء وحكم الكتاب في مورد الاختلاف على كونهم أمة واحدة فالاختلاف في أمور الحياة ناش بعد الاتحاد والوحدة ، والدليل على نفي الاختلاف الثاني قوله تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ، فالاختلاف في الدين إنما نشأ من قبل حملة الكتاب بعد

--> ( 1 ) . البقرة 213 : بحث في بدء تكوين الانسان ؛ تركبه من روح وبدن ؛ شعوره الحقيقي وارتباطه بالأشياء ؛ علومه العملية ؛ جريه على استخدام غيره انتفاعا ؛ كونه مدنيا بالطبع ؛ حدوث الاختلاف بين افراد الانسان ؛ رفع الاختلاف بالدين ؛ الاختلاف في نفس الدين ، الانسان بعد الدنيا .