السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

7

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الفلكية والعنصرية إلى غير ذلك ، مع أنهم نصوا على أن هذه الأنظار مبتنية على أصول موضوعة لا بينة ولا مبينة . وأما المتصوفة ، فإنهم لاشتغالهم بالسير في باطن الخلقة واعتنائهم بشأن الآيات الأنفسية دون عالم الظاهر وآياته الآفاقية اقتصروا في بحثهم على التأويل ، ورفضوا التنزيل ، فاستلزم ذلك اجتراء الناس على التأويل ، وتلفيق جمل شعرية والاستدلال من كل شيء على كل شيء ، حتى آل الأمر إلى تفسير الآيات بحساب الجمل ورد الكلمات إلى الزبر والبينات والحروف النورانية والظلمانية إلى غير ذلك . ومن الواضح أن القرآن لم ينزل هدى للمتصوفة خاصة ، ولا أن المخاطبين به هم أصحاب علم الاعداد والأوفاق والحروف ، ولا أن معارفه مبنية على أساس حساب الجمل الذي وضعه أهل التنجيم بعد نقل النجوم من اليونانية وغيرها إلى العربية . نعم قد وردت روايات عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل البيت عليهم السّلام كقولهم : ان للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة ابطن أو إلى سبعين بطنا الحديث . لكنهم عليهم السّلام اعتبروا الظهر كما اعتبروا البطن ، واعتنوا بأمر التنزيل كما اعتنوا بشأن التأويل ، وسنبين في أوايل سورة آل عمران إن شاء اللّه : أن التأويل الذي يراد به المعنى المقصود الذي يخالف ظاهر الكلام من اللغات المستحدثة في لسان المسلمين بعد نزول القرآن وانتشار الإسلام ، وان الذي يريده القرآن من لفظ التأويل فيما ورد فيه من الآيات ليس من قبيل المعنى والمفهوم .