السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
8
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وقد نشأ في هذه الأعصار مسلك جديد في التفسير وذلك أن قوما من منتحلي الإسلام في أثر توغلهم في العلوم الطبيعية وما يشابهها المبتنية على الحس والتجربة ، والاجتماعية المبتنية على تجربة الاحصاء ، مالوا إلى مذهب الحسيّين من فلاسفة الأروبة سابقا ، أو إلى مذهب أصالة العمل ( لا قيمة للإدراكات الا ترتب العمل عليها بمقدار يعيّنه الحاجة الحيوية بحكم الجبر ) . فذكروا : ان المعارف الدينية لا يمكن أن تخالف الطريق الذي تصدقه العلوم وهو أن : ( لا أصالة في الوجود إلا للمادة وخواصها المحسوسة ) فما كان الدين يخبر عن وجوده مما يكذب العلوم ظاهره كالعرش والكرسي واللوح والقلم يجب أن يؤوّل تأويلا . وما يخبر عن وجوده مما لا تتعرض العلوم لذلك كحقائق المعاد يجب أن يوجه بالقوانين المادية . وما يتكي عليه التشريع من الوحي والملك والشيطان والنبوة والرسالة والإمامة وغير ذلك ، إنما هي أمور روحية ، والروح مادية ونوع من الخواص المادية ، والتشريع نبوغ خاص اجتماعي يبني قوانينه على الأفكار الصالحة ، لغاية إيجاد الاجتماع الصالح الراقي . ذكروا : أن الروايات ، لوجود الخليط فيها لا تصلح للاعتماد عليها ، إلا ما وافق الكتاب ، وأما الكتاب فلا يجوز أن يبنى في تفسيره على الآراء والمذاهب السابقة المبتنية على الاستدلال من طريق العقل الذي أبطله العلم بالبناء على الحس والتجربة ، بل الواجب أن يستقل بما يعطيه القرآن من التفسير إلا ما بينه