السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
6
مختصر الميزان في تفسير القرآن
واما المتكلمون فقد دعاهم الأقوال المذهبية على اختلافها أن يسيروا في التفسير على ما يوافق مذاهبهم باخذ ما وافق وتأويل ما خالف ، على حسب ما يجوّزه قول المذهب . واختيار المذاهب الخاصة واتخاذ المسالك والآراء المخصوصة وان كان معلولا لاختلاف الانظار العلمية أو لشيء آخر كالتقاليد والعصبيات القومية ، وليس هاهنا محل الاشتغال بذلك ، الا ان هذا الطريق من البحث أحرى به أن يسمى تطبيقا لا تفسيرا . ففرّق بين ان يقول الباحث عن معنى آية من الآيات : ما ذا يقول القرآن ؟ أو يقول : ما ذا يجب ان نحمل عليه الآية ؟ فان القول الأول يوجب ان ينسى كل امر نظري عند البحث ، وان يتكى على ما ليس بنظري ، والثاني يوجب وضع النظريات في المسألة وتسليمها وبناء البحث عليها . ومن المعلوم ان هذا النحو من البحث في الكلام ليس بحثا عن معناه في نفسه . وأما الفلاسفة ، فقد عرض لهم ما عرض للمتكلمين من المفسرين من الوقوع في ورطة التطبيق وتأويل الآيات المخالفة بظاهرها للمسلّمات في فنون الفلسفة بالمعنى الأعم اعني : الرياضيات والطبيعيات والإلهيات والحكمة العملية ، وخاصة المشّائين ، وقد تأولوا الآيات الواردة في حقائق ما وراء الطبيعة وآيات الخلقة وحدوث السماوات والأرض وآيات البرزخ وآيات المعاد ، حتى أنهم ارتكبوا التأويل في الآيات التي لا تلائم الفرضيات والأصول الموضوعة التي نجدها في العلم الطبيعي : من نظام الأفلاك الكلية والجزئية وترتيب العناصر والأحكام