السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

229

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الإجازة ، وأصله من الحل مقابل العقد ، والرفث هو التصريح بما يكنى عنه مما يستقبح ذكره ، من الالفاظ التي لا تخلو عنها مباشرة النساء ، وقد كني به هاهنا عن عمل الجماع وهو من أدب القرآن الكريم وكذا سائر الالفاظ المستعملة فيه في القرآن كالمباشرة والدخول والمس واللمس والاتيان والقرب كلها ألفاظ مستعملة على طريق التكنية ، وكذا لفظ الوطء والجماع وغيرهما المستعملة في غير القرآن ألفاظ كنائية وإن اخرج كثرة الاستعمال بعضها من حد الكناية إلى التصريح ، كما أن ألفاظ الفرج والغائط بمعناهما المعروف اليوم من هذا القبيل ، وتعدية الرفث بإلى لتضمينه معنى الافضاء على ما قبيل . قوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ، الظاهر من اللباس معناه المعروف وهو ما يستر به الانسان بدنه ، والجملتان من قبيل الاستعارة فإن كلا من الزوجين يمنع صاحبه عن اتباع الفجور وإشاعته بين أفراد النوع فكان كل منهما لصاحبه لباسا يواري به سوأته ويستر به عورته . وهذه استعارة لطيفة ، وتزيد لطفا بانضمامها إلى قوله : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، فإن الانسان يستر عورته عن غيره باللباس ، وأما نفس اللباس فلا ستر عنه فكذا كل من الزوجين يتقي به صاحبه عن الرفث إلى غيره ، واما الرفث اليه فلا لأنه لباس المتصل بنفسه المباشر له . قوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ، الاختيان والخيانة بمعنى ، وفيه معنى النقص على ما قيل ، وفي قوله : أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ ، دلالة على معنى الاستمرار ، فتدل الآية على أن هذه الخيانة كانت دائرة مستمرة بين المسلمين منذ شرع حكم الصيام فكانوا يعصون اللّه تعالى سرا بالخيانة لأنفسهم ، ولو لم تكن هذه الخيانة منهم معصية لم ينزل التوبة والعفو ، وهما وان لم يكونا صريحين في سبق المعصية لكنهما ، وخاصة إذا اجتمعا ، ظاهر في ذلك .