السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
230
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وعلى هذا فالآية دالة على أن حكم الصيام كان قبل نزول الآية حرمة الجماع في ليلة الصيام ، والآية بنزولها شرعت الحلية ونسخت الحرمة كما ذكره جمع من المفسرين ، ويشعر به أو يدل عليه قوله : أُحِلَّ لَكُمْ ، وقوله : كُنْتُمْ تَخْتانُونَ ، وقوله : فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ ، وقوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ، إذ لولا حرمة سابقة كان حق الكلام ان يقال : فلا جناح عليكم ان تباشروهن أو ما يؤدي هذا المعنى ، وهو ظاهر . قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، أمر واقع بعد الحضر فيدل على الجواز ، وقد سبقه قوله تعالى في أول الآية : أحل لكم والمعنى فمن الآن تجوز لكم مباشرتهن ، والابتغاء هو الطلب ، والمراد بابتغاء ما كتب اللّه هو طلب الولد الذي كتب اللّه سبحانه ذلك على النوع الانساني من طريق المباشرة ، وفطرهم على طلبه بما أودع فيهم من شهوة النكاح والمباشرة ، وسخرهم بذلك على هذا العمل فهم يطلبون بذلك ما كتب اللّه لهم وإن لم يقصدوا ظاهرا إلّا ركوب الشهوة ونيل اللذة كما أنه تعالى كتب لهم بقاء الحياة والنمو بالاكل والشرب وهو المطلوب الفطري وان لم يقصدوا بالاكل والشرب إلّا الحصول على لذة الذوق والشبع والري ، فإنما هو تسخير إلهي . واما ما قيل : ان المراد بما كتب اللّه لهم الحل والرخصة فإن اللّه يحب ان يؤخذ برخصه كما يحب ان يؤخذ بعزائمه ، فيبعده : ان الكتابة في كلامه غير معهودة في مورد الحلية والرخصة . قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ، الفجر فجران ، فجر أول يسمى بالكاذب لبطلانه بعد مكث قليل وبذنب السرحان لمشابهته ذنب الذئب إذا شاله ، وعمود شعاعي يظهر في آخر الليل في ناحية الأفق الشرقي إذا بلغت فاصلة الشمس من دائرة الأفق إلى ثمانية عشر درجة تحت الأفق ، ثم يبطل بالاعتراض فيكون معترضا مستطيلا على الأفق كالخيط الأبيض الممدود عليه وهو الفجر الثاني ، ويسمى الفجر الصادق لصدقه فيما يحكيه ويخبر به من قدوم النهار واتصاله