السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
225
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والسمع لكن المناولة لا يكون الا باليد ، والرؤية والسمع هما اللذان يكونان بالعين والاذن لا مطلقا ، كذلك الواجب تعالى قادر على الإطلاق غير أن خصوصية الفعل يتوقف على توسط الأسباب فزيد مثلا وهو فعل للّه هو الإنسان الذي ولده فلان وفلانة في زمان كذا ومكان كذا وعند وجود شرائط كذا وارتفاع موانع كذا ، لو تخلف واحد من هذا العلل والشرائط لم يكن هو هو ، فهو في ايجاده يتوقف على تحقق جميعها ، والمتوقف هو الفعل دون الفاعل فافهم ذلك . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، تفريع على قوله : وإذا سألت فاسأل اللّه ، من قبيل تعقيب المعلول بالعلة فهو بيان علة قوله : وإذا سألت ، وسببه ، والمعنى أن الحوادث مكتوبة مقدرة من عند اللّه تعالى لا تأثير لسبب من الأسباب فيها حقيقة ، فلا تسأل غيره تعالى ولا تستعن بغيره تعالى ، وأما هو تعالى : فسلطانه دائم وملكه ثابت ومشيته نافذة وكل يوم هو في شأن ، ولذلك عقب الجملة بقوله : ولو أن الخلق كلهم جهدوا ؛ الخ . ومن أخبار الدعاء ما ورد عنهم مستفيضا ان الدعاء من القدر . أقول : وفيه جواب ما استشكله اليهود وغيرهم على الدعاء : ان الحاجة المدعو لها اما أن تكون مقضية مقدرة أو لا ، وهي على الأول واجبة وعلى الثاني ممتنعة ، وعلى أي حال لا معنى لتأثير الدعاء ، والجواب : أن فرض تقدير وجود الشيء لا يوجب استغنائه عن أسباب وجوده ، والدعاء من أسباب وجود الشيء فمع الدعاء يتحقق سبب من أسباب الوجود فيتحقق المسبب عن سببه ، وهذا هو المراد بقولهم : ان الدعاء من القدر ، وفي هذا المعنى روايات أخر . ففي البحار عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يرد القضاء الا الدعاء . وعن الصادق عليه السّلام : الدعاء يرد القضاء بعد ما أبرم ابراما . وعن أبي الحسن موسى عليه السّلام : عليكم بالدعاء فإن الدعاء والطلب إلى اللّه عزّ وجل يرد