السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
226
مختصر الميزان في تفسير القرآن
البلاء ، وقد قدر وقضى فلم يبق الا امضائه فإذا دعي اللّه وسئل صرف البلاء صرفا . وعن الصادق عليه السّلام ان الدعاء يرد القضاء المبرم وقد أبرم ابراما فأكثر من الدعاء فإنه مفتاح كل رحمة ونجاح كل حاجة ولا ينال ما عند اللّه الا بالدعاء فإنه ليس من باب يكثر قرعه الا أوشك أن يفتح لصاحبه . أقول : وفيها إشارة إلى الإصرار وهو من محققات الدعاء ، فان كثرة الاتيان بالقصد يوجب صفائه . وعن إسماعيل بن همان عن أبي الحسن عليه السّلام : دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية . أقول : وفيها إشارة إلى اخفاء الدعاء واسراره فإنه أحفظ لاخلاص الطلب . وفي المكارم عن الصادق عليه السّلام : لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد . وعن الصادق عليه السّلام أيضا ، من قدّم أربعين من المؤمنين ثم دعا أستجيب له . وعن الصادق عليه السّلام أيضا - وقد قال له رجل من أصحابه اني لأجد آيتين في كتاب اللّه اطلبهما فلا أجدهما - قال : فقال : وما هما ؟ قلت : ادعوني استجب لكم فندعوه فلا نرى إجابة ، قال افترى اللّه اخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت : لا أدري قال : لكني أخبرك من أطاع اللّه فيما امر به ثم دعاه من جهة الدعاء اجابه ، قلت : وما جهة الدعاء ؟ قال : تبدأ فتحمد اللّه وتمجده وتذكر نعمه عليك فتشكره ثم تصلي على محمد وآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ، ثم تستغفر منها فهذه جهة الدعاء ، ثم قال : وما الآية الأخرى ؟ قلت : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وأراني أنفق ولا أرى خلفا ، قال : افترى اللّه اخلف وعده ؟ قلت : لا ، قال : فمه ؟ قلت : لا أدري ، قال : لو أن أحدكم اكتسب المال من حله وانفق في حقه لم ينفق درهما الا اخلف اللّه عليه . أقول : والوجه في هذه الأحاديث الواردة في آداب الدعاء ظاهرة فإنها تقرب العبد من