السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
222
مختصر الميزان في تفسير القرآن
أقول : وقد روي في الدر المنثور ما يقرب من هذا المعنى عن عدة من الصحابة كسلمان ، وجابر ، وعبد اللّه بن عمر ، وأنس بن مالك ، وابن أبي مغيث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ثماني روايات ، وفي جميعها رفع اليدين في الدعاء فلا معنى لانكار بعضهم رفع اليدين بالدعاء معللا بأنه من التجسيم إذ رفع اليدين إلى السماء ايماء إلى أنه تعالى فيها - تعالى عن ذلك وتقدس - . وهو قول فاسد ، فإن حقيقة جميع العبادات البدنية هي تنزيل المعنى القلبي والتوجه الباطني إلى مواطن الصورة ، وإظهار الحقائق المتعالية عن المادة في قالب التجسم ، كما هو ظاهر في الصلاة والصوم والحج وغير ذلك وأجزائها وشرائطها ، ولولا ذلك لم يستقم أمر العبادة البدنية ، ومنها الدعاء ، وهو تمثيل التوجه القلبي والمسألة الباطنية بمثل السؤال الذي نعهده فيما بيننا من سؤال الفقير المسكين الداني من الغني المتعزز العالي حيث يرفع يديه بالبسط ، ويسأل حاجته بالذلة والضراعة ، وقد روى الشيخ في المجالس والأخبار مسندا عن محمد وزيد ابني علي بن الحسين عن أبيهما عن جدهما الحسين عليه السّلام عن النبي ، وفي عدة الداعي مرسلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين . وفي البحار عن علي عليه السّلام أنه سمع رجلا يقول : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، قال عليه السّلام : أراك تتعوذ من مالك وولدك ، يقول اللّه تعالى : أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ * ولكن قل : اللهم إني أعوذ بك من مضلات الفتن . أقول : وهذا باب آخر في تشخيص معنى اللفظ وله نظائر في الروايات ، وفيها : أن الحق في معنى كل لفظ هو الذي ورد منه في كلامه ، ومن هذا الباب ما ورد في الروايات في تفسير معنى الجزء والكثير وغير ذلك . وفي عدة الداعي عن الصادق عليه السّلام : إن اللّه لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه . وفي العدة أيضا عن علي عليه السّلام لا يقبل اللّه دعاء قلب لاه . أقول : وفي هذا المعنى روايات أخر ، والسر فيه عدم تحقق حقيقة الدعاء والمسألة في