السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

223

مختصر الميزان في تفسير القرآن

السهو واللهو . وفي دعوات الراوندي : في التوراة يقول اللّه عزّ وجل للعبد : إنك متى ظللت تدعوني على عبد من عبدي من أجل أنه ظلمك فلك من عبيدي من يدعو عليك من أجل أنك ظلمته فإن شئت أجبتك وأجبته فيك ، وإن شئت أخرتكما إلى يوم القيامة . أقول : وذلك أن من سأل شيئا لنفسه فقد رضي به ورضي بعين هذا الرضا بكل ما يماثله من جميع الجهات ، فإذا دعا على من ظلمه بالانتقام فقد دعا عليه لأجل ظلمه فهو راض بالانتقام من الظالم ، وإذا كان هو نفسه ظالما لغيره فقد دعا على نفسه بعين ما دعا لنفسه فإن رضي بالانتقام عن نفسه ولن يرضي أبدا عوقب بما يريده على غيره ، وإن لم يرض بذلك لم يتحقق منه الدعاء حقيقة ، قال تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( الاسراء / 11 ) . وفي عدة الداعي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأبي ذر : يا أبا ذر ألا أعلمك كلمات ينفعك اللّه عزّ وجل بهن ؟ قلت بلى يا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : احفظ اللّه يحفظك اللّه ، احفظ اللّه تجده امامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، فقد جرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولو أن الخلق كلهم جهدوا على أن ينفعوك بما لم يكتبه اللّه لك ما قدروا عليه . أقول : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تعرف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة : يعني : ادع اللّه في الرخاء ولا تنسه حتى يستجيب دعائك في الشدة ولا ينساك ، وذلك أن من نسي ربه في الرخاء فقد أذعن بالاستقلال الأسباب في الرخاء ، ثم إذا دعا ربه في الشدة كان معنى عمله أنه يذعن بالربوبية في حال الشدة وعلى تقديرها ، وليس تعالى على هذه الصفة بل هو رب في كل حال وعلى جميع التقادير ، فهو لم يدع ربه ، وقد ورد هذا المعنى في بعض الروايات بلسان آخر ، ففي مكارم الأخلاق عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : من تقدم في الدعاء أستجيب له إذا نزل البلاء ، وقيل :