السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

221

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وفي نهج البلاغة في وصية له عليه السّلام لابنه الحسين عليه السّلام : ثم جعل في يديك مفاتيح خزائنه بما اذن لك فيه من مسألته فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمه واستمطرت شآبيب رحمته ، فلا يقنطنك إبطاء إجابته ، فإن العطية على قدر النية ، وربما أخرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لاجر السائل ، واجزل لعطاء الآمل ، وربما سألت الشيء فلا تؤتاه وأوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا أو صرف عنك لما هو خير لك ، فلرب أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته ، فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، وينفي عنك وباله ، والمال لا يبقى لك ولا تبقي له . أقول : قوله : فإن العطية على قدر النية يريد عليه السّلام به : ان الاستجابة تطابق الدعوة فما سأله السائل منه تعالى على حسب ما عقد عليه حقيقة ضميره وحمله ظهر قلبه هو الذي يؤتاه ، لا ما كشف عنه قوله وأظهره لفظه ، فإن اللفظ ربما لا يطابق المعنى المطلوب كل المطابقة كما مر بيانه فهي أحسن جملة واجمع كلمة لبيان الارتباط بين المسألة والإجابة . وقد بيّن عليه السّلام بها عدة من الموارد التي يتراءى فيها تخلف الاستجابة عن الدعوة ظاهرا كالابطاء في الإجابة ، وتبديل المسؤول عنه في الدنيا بما هو خير منه في الدنيا ، أو بما هو خير منه في الآخرة ، أو صرفه إلى شيء آخر أصلح منه بحال السائل ، فإن السائل ربما يسأل النعمة الهنيئة ولو أوتيها على الفور لم تكن هنيئة وعلى الرغبة فتبطئ إجابتها لأن السائل سأل النعمة الهنيئة فقد سأل الإجابة على بطؤ ، وكذلك المؤمن المهتم بأمر دينه لو سأل ما فيه هلاك دينه وهو لا يعلم بذلك ويزعم أن فيه سعادته وانما سعادته في آخرته فقد سأل في الحقيقة لآخرته لا دنياه فيستجاب لذلك فيها لا في الدنيا . وفي عدة الداعي عن الباقر عليه السّلام ما بسط عبد يده إلى اللّه عزّ وجل إلا استحيى اللّه أن يردها صفرا حتى يجعل فيها من فضله ورحمته ما يشاء ، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتى يمسح بها على رأسه ووجهه ، وفي خبر آخر على وجهه وصدره .