السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
217
مختصر الميزان في تفسير القرآن
متعلق بالأسباب العادية أو بأمور وهمية توهمها كافية في امره أو مؤثرة في شأنه فلم يخلص الدعاء للّه سبحانه فلم يسأل اللّه بالحقيقة فإن اللّه الذي يجيب الدعوات هو الذي لا شريك له في أمره ، لا من يعمل بشركة الأسباب والأوهام ، فهاتان الطائفتان من الدعاة السائلين لم يخلصوا الدعاء بالقلب وإن أخلصوه بلسانهم . فهذا ملخص القول في الدعاء على ما تفيده الآية ، وبه يظهر معاني سائر الآيات النازلة في هذا الباب كقوله تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ( الفرقان / 77 ) وقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( الأنعام / 41 ) ، وقوله تعالى : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( الأنعام / 64 ) ، فالآيات دالة على أن للانسان دعاء غريزيا وسؤالا فطريا يسأل به ربه ، غير أنه إذا كان في رخاء ورفاه تعلقت نفسه بالأسباب فأشركها لربه ، فالتبس عليه الامر وزعم أنه لا يدعو ربه ولا يسأل عنه ، مع أنه لا يسأل غيره فإنه على الفطرة ولا تبديل لخلق اللّه تعالى ، ولما وقع الشدة وطارت الأسباب عن تأثيرها وفقدت الشركاء والشفعاء تبين له ان لا منجح لحاجته ولا مجيب لمسألته إلا اللّه ، فعاد إلى توحيده الفطري ونسي كل سبب من الأسباب ، ووجه وجهه نحو الرب الكريم فكشف شدته وقضى حاجته واظله بالرخاء ، ثم إذا تلبس به ثانيا عاد إلى ما كان عليه أولا من الشرك والنسيان . وكقوله تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( المؤمن / 60 ) ، والآية تدعو إلى الدعاء وتعد بالإجابة وتزيد على ذلك حيث تسمي الدعاء عبادة بقولها : عن عبادتي أي عن دعائي ، بل تجعل مطلق العبادة دعاء حيث إنها تشتمل الوعيد على ترك الدعاء بالنار والوعيد بالنار انما هو على ترك