السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

218

مختصر الميزان في تفسير القرآن

العبادة رأسا لا على ترك بعض اقسامه دون بعض فأصل العبادة دعاء فافهم ذلك . وبذلك يظهر معنى آيات أخر من هذا الباب كقوله تعالى : فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ( المؤمن / 14 ) ، وقوله تعالى : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( الأعراف / 56 ) ، وقوله تعالى : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( الأنبياء / 90 ) ، وقوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( الأعراف / 55 ) ، وقوله تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا - إلى قوله - وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( مريم / 4 ) ، وقوله تعالى : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ( الشورى / 26 ) ، إلى غير ذلك من الآيات المناسبة ، وهي تشتمل على أركان الدعاء وآداب الداعي ، وعمدتها الاخلاص في دعائه تعالى وهو مواطات القلب اللسان والانقطاع عن كل سبب دون اللّه والتعلق به تعالى ، ويلحق به الخوف والطمع والرغبة والرهبة والخشوع والتضرع والاصرار والذكر وصالح العمل والايمان وأدب الحضور وغير ذلك مما تشتمل عليه الروايات . قوله تعالى : فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي ، تفريع على ما يدل على الجملة السابقة عليه بالالتزام : ان اللّه تعالى قريب من عباده ، لا يحول بينه وبين دعائهم شيء ، وهو ذو عناية بهم وبما يسألونه منه ، فهو يدعوهم إلى دعائه ، وصفته هذه الصفة ، فليستجيبوا له في هذه الدعوة ، وليقبلوا اليه ، وليؤمنوا به في هذا النعت ، وليوقنوا بأنه قريب مجيب لعلهم يرشدون في دعائه . بحث روائي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الفريقان : الدعاء سلاح المؤمن ، وفي عدة الداعي في الحديث القدسي : يا موسى سلني كل ما تحتاج اليه حتى علف شاتك وملح عجينك .