السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
176
مختصر الميزان في تفسير القرآن
خاطب ، وهو أنهم سيبتلون بما لا يتمهد لهم المعالي ولا يصفو لهم الأمر في الحياة الشريفة ، والدين الحنيف إلا به ، وهو الحرب والقتال ، لا يدور رحى النصر والظفر على مرادهم إلّا أن يتحصنوا بهذين الحصنين ويتأيدوا بهاتين القوتين ، وهما الصبر والظفر ، ويضيفوا إلى ذلك ثالثا وهو خصلة ما حفظها قوم إلّا ظفروا بأقصى مرادهم وحازوا الغاية القصوى من كمالهم ، واشتد بأسهم وطابت نفسهم ، وهو الإيمان بأنّ القتيل منهم غير ميت ولا فقيد ، وأن سعيهم بالمال والنفس غير ضائع ولا باطل ، فإن قتلوا عدوهم فهم على الحياة ، وقد أبادوا عدوهم وما كان يريده من حكومة الجور والباطل عليهم - وإن قتلهم عدوهم فهم على الحياة - ولم يتحكم الجور والباطل عليهم ، فلهم إحدى الحسنيين على أي حال . وعامة الشدائد التي يأتي بها هو الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس فذكرها اللّه تعالى ، وأما الثمرات فالظاهر أنها الأولاد ، فإن تأثير الحرب في قلة النسل بموت الرجال والشبان أظهر من تأثيره في نقص ثمرات الأشجار ، وربما قيل : إن المراد ثمرات النخيل ، وهي التمر والمراد بالأموال غيرها وهي الدواب من الإبل والغنم . قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أعاد ذكر الصابرين ليبشرهم أولا ، ويبيّن كيفية الصبر بتعليم ما هو الصبر الجميل ثانيا ، ويظهر به حق الامر الذي يقضي بوجوب الصبر - وهو ملكه تعالى للانسان - ثالثا ، ويبيّن جزائه العام - وهو الصلاة والرحمة والاهتداء - رابعا . فأمر تعالى نبيه أولا بتبشيرهم ، ولم يذكر متعلق البشارة لتفخيم امره فإنها من اللّه سبحانه فلا تكون الا خيرا وجميلا ، وقد ضمنها رب العزة ، ثم بيّن ان الصابرين هم الذين يقولون : كذا وكذا عند إصابة المصيبة ، وهي الواقعة التي تصيب الانسان ، ولا يستعمل لفظ المصيبة الا في النازلة المكروهة ، ومن المعلوم ان ليس المراد بالقول مجرد التلفظ بالجملة من غير حضور معناها بالبال ، ولا مجرد الاخطار من غير تحقق بحقيقة معناها ، وهي ان الانسان مملوك للّه