السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

150

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وجود الشيء ، فإسلام الإنسان له تعالى هو وصف الانقياد والقبول منه لما يرد عليه من اللّه سبحانه من حكم تكويني ، من قدر وقضاء ، أو تشريعي من أمر أو نهى أو غير ذلك ، ومن هنا كان له مراتب بحسب الواردات بمراتبها « 1 » . قوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، الصلاح ، هو اللياقة بوجه ربما نسب في كلامه إلى عمل الإنسان وربما نسب إلى نفسه وذاته ، قال تعالى : فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ( الكهف / 110 ) ، وقال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ( النور / 32 ) . وصلاح العمل وإن لم يرد به تفسير بين من كلامه تعالى غير أنه نسب إليه من الآثار ما يتضح به معناه . فمنها : أنه صالح لوجه اللّه ، قال تعالى : صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ ( الرعد / 22 ) ، وقال تعالى : وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ ( البقرة / 272 ) . ومنها : أنه يرفع الكلم الطيب الصاعد إلى اللّه سبحانه قال تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر / 10 ) ، فيستفاد من هذه الآثار المنسوبة اليه : أن صلاح العمل معنى تهيئه ولياقته لأن يلبس لباس الكرامة ويكون عونا وممدا لصعود الكلام الطيب إليه تعالى ، قال تعالى : وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ( الحج / 37 ) ، وقال تعالى : كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ ، وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ ، وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( الإسراء / 20 ) ، فعطاؤه بمنزلة الصورة ، وصلاح العمل بمنزلة المادة « 2 » . قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ، أي وصى بالملة .

--> ( 1 ) . البقرة 130 - 134 : بحث حول مراتب الاسلام . ( 2 ) البقرة 130 - 134 : بحث في صلاح النفس والذات .