السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

151

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : فَلا تَمُوتُنَّ ، النهي عن الموت وهو أمر غير اختياري للانسان ، والتكليف إنما يتعلق بأمر اختياري انما هو لرجوعه إلى أمر يتعلق بالاختيار ، والتقدير احذروا أن يغتالكم الموت في غير حال الإسلام ، أي داوموا وألزموا الإسلام لئلا يقع موتكم إلا في هذا الحال ، وفي الآية إشارة إلى أن الدين هو الإسلام كما قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ( آل عمران / 19 ) . قوله تعالى : وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ، في الكلام إطلاق لفظ الأب على الجدّ والعمّ والوالد من غير مصحّح للتغليب ، وحجة فيما سيأتي إنشاء اللّه تعالى في خطاب إبراهيم لآزر بالأب . قوله تعالى : إِلهاً واحِداً ، في هذا الإيجاز بعد الإطناب بقوله : إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ ، الخ ؛ دفع لإمكان إبهام اللفظ أن يكون إلهه غير إله آبائه على نحو ما يتخذه الوثنيون من الآلهة الكثيرة . قوله تعالى : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، بيان للعبادة وأنها ليست عبادة كيفما اتّفقت بل عبادة على نهج الإسلام وفي الكلام جملة أن دين إبراهيم هو الإسلام والموروث منه في بني إبراهيم كإسحاق ويعقوب وإسماعيل ، وفي بني إسرائيل ، وفي بني إسماعيل من آل إبراهيم جميعا هو الإسلام لا غير ، وهو الذي أتى به إبراهيم من ربّه فلا حجة لأحد في تركه والدعوة إلى غيره « 1 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 135 إلى 141 ] وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 135 ) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 136 ) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )

--> ( 1 ) . البقرة 130 - 134 : بحث روائي في مراتب الاسلام والايمان ؛ العيش الهنىء ؛ الحياة في الدنيا ؛ الحياة في الآخرة .