السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
147
مختصر الميزان في تفسير القرآن
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً ( الحج / 34 ) ، أو بمعنى المتعبد ، أعني الفعل المأتي به عبادة وإضافة المصدر يفيد التحقق ، فالمراد بمناسكنا هي الافعال العبادية الصادرة منهما والأعمال التي يعملانها دون الأفعال ، والاعمال التي يراد صدورها منهما ، فليس قوله : أَرِنا بمعنى علمنا أو وقفنا ، بل التسديد بإراءة حقيقة الفعل الصادر منهما ، كما أشرنا إليه في قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ، وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ ( الأنبياء / 73 ) ، وسنبينه في محله : ان هذا الوحي تسديد في الفعل ، لا تعليم للتكليف المطلوب ، وكأنه إليه الإشارة بقوله تعالى : وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ ، وَإِسْحاقَ ، وَيَعْقُوبَ ، أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ . إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( ص / 46 ) . فقد تبين ان المراد بالإسلام والبصيرة في العبادة ، غير المعنى الشائع المتعارف ، وكذلك المراد بقوله تعالى : وَتُبْ عَلَيْنا ، لان إبراهيم وإسماعيل كانا نبيين معصومين بعصمة اللّه تعالى ، لا يصدر عنهما ذنب حتى يصح توبتهما منه ، كتوبتنا من المعاصي الصادرة عنا . قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ الخ ؛ دعوة النبي عليه السّلام وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أنا دعوت إبراهيم » « 1 » « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 134 ] وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
--> ( 1 ) . البقرة 125 - 129 : بحث روائي حول تطهير بيت اللّه ، سفر إبراهيم إلى مكة لمقابلة إسماعيل عليه السّلام بناء الكعبة : الحجر الأسود ؛ معنى ان الشيء من الجنة أو جهنم ؛ شرف الأنبياء والأمور المنسوبة لهم والأماكن المقدسة كالكعبة والحجر الأسود ؛ معنى الأمة . ( 2 ) . البقرة 125 - 129 : بحث علمي حول دورة كاملة من السير العبودي الذي يسير به العبد من موطن نفسه إلى قرب ربه . . .