السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
148
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ، الرغبة إذا عدّيت بمن أفادت معنى الإعراض والنفرة ، وإذا عديت بفي أفادت : معنى الشوق والميل ، وسفه يأتي متعديا ولازما ، ولذلك ذكر بعضهم أن قوله : نَفْسَهُ مفعول لقوله : سَفِهَ ، وذكر آخرون أنه تمييز لا مفعول ، والمعنى على أي حال : إن الإعراض عن ملة إبراهيم من حماقة النفس ، وعدم تمييزها ما ينفعها مما يضرها ومن هذه الآية يستفاد معنى ما ورد في الحديث أن العقل ما عبد به الرحمن . قوله تعالى : وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا ، الاصطفاء أخذ صفوة الشيء وتمييزه عن غيره إذا اختلطا ، وينطبق هذا المعنى بالنظر إلى مقامات الولاية على خلوص العبودية وهو أن يجري العبد في جميع شؤونه على ما يقتضيه مملوكيته وعبوديته من التسليم الصرف لربه ، وهو التحقق بالدين في جميع الشؤون فإن الدين لا يشتمل إلا على مواد العبودية في أمور